بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 448 من 687

[صفحة 448]

بها يقتضي كون الحكم أخصّ و أقرب إلى من كان أقرب إليها و أخصّ بها، لكونه متّبعا في القوم أو أشدّ عصبيّة منهم.. أو نحو ذلك، و ليس في القوم أقرب إلى عائشة من أبيها.

فإن قيل: تركه (صلّى اللّه عليه و آله) لهدم ما أسّسه القوم لم يكن لخوفه على نفسه أو غيره حتى يدخل في التقيّة، بل هو من قبيل رعاية المصالح في تأليف قلوب القوم و ميلهم إلى الإسلام، و ذلك من قبيل أمره سبحانه بمشاورة القوم و الرفق بهم في قوله: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (1).

قلنا: أوّلا: هذا بعيد من الظاهر، إذ الخوف من إنكار قلوب عامّة القوم- كما يظهر من إضافة ما يفيد مفاد الجمع لحدثان عهدهم بالجاهليّة و الكفر مع الأمن من لحوق الضرر و لو إلى أحد من المسلمين- ممّا لا معنى له عند الرجوع إلى فطرة سليمة. و ثانيا: أنّه يجوز أن يكون المانع لأمير المؤمنين (عليه السلام) من نقض أحكامهم مثل ذلك، و لم يكن أئمّة الكفر و الجاهليّة في صدور قوم عائشة أمكن من أبي بكر و عمر في قلوب القوم الذين كانوا يبايعون أمير المؤمنين (ع) على سيرتهما و اقتفاء أثرهما، و إذا لم يكن ذلك من التقيّة بطل قول قاضي القضاة، و ليس لهم بعد ذلك إلّا التعلّق بالتقيّة التي هي مفزعهم عند لزوم الكلام. و ثالثا: إذا جاز على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ترك الإنكار على تغيير ما حرّم اللّه خوفا من هذا النوع من الضعف في الإسلام الذي يئول إلى خروج قوم منافقين أو متزلزلين في الإسلام عن الإسلام من غير أن يعود به ضرر إلى المسلمين و لا إلى نفسه (صلّى اللّه عليه و آله)، فبالأولى أن يجوز لأمير المؤمنين إمضاء الباطل من أحكام القوم للخوف على نفسه أو غيره من المسلمين، لكون ذلك أضرّ في

(1) آل عمران: 159.
التالي صفحة 448 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...