بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 444 من 687

[صفحة 444]

أوّلا: أنّ العقل يجزم ببطلان الاحتمال المذكور، لأنّ (1) سبحانه هو الذي بيده أزّمة الأمور، و هو القادر الذي لا يضادّه في ملكه أحد، و العالم بالعواقب، فلا يجوز عليه نظم الأمور على وجه لا يمكن فيه رعاية المصلحة إلّا بالكذب. و ثانيا: أنّ ذلك باطل بالضرورة من الدين و إجماع المليّين- لا من حيث عدم جواز الكذب- لرعاية المصالح، و هو واضح. ثم إنّ الشهيد (رحمه الله) عرّف التقيّة (2) في قواعده (3) بأنّها: مجاملة الناس بما يعرفون و ترك ما ينكرون حذرا من غوائلهم، قال: و أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) (4) و موردها الطاعة و المعصية غالبا، فمجاملة الظالم فيما يعتقده ظلما و الفاسق المتظاهر بفسقه اتّقاء شرّهما من باب المداهنة الجائزة و لا تكاد تسمّى تقيّة. و قسّمها بانقسام الأحكام الخمسة (5)، و عدّ من الحرام التقيّة في قتل الغير، و قال: التقيّة تبيح كلّ شيء حتّى إظهار كلمة الكفر و لو تركها حينئذ أثم، أمّا في هذا المقام و مقام التبرّي من أهل البيت (عليهم السلام) فإنّه لا يأثم بتركها، بل صبره إمّا مباح أو مستحب، و خصوصا إذا كان ممّن يقتدى به (6)، انتهى. و حكى الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان (7) عن الشيخ المفيد رضي

(1) جاءت في (ك): لأنّه، على أنّها نسخة بدل.
(2) في (س): أن التقيّة.
(3) القواعد و الفوائد 2- 155 قاعدة 208، باختلاف يسير.
(4) كما جاءت في مستدرك وسائل الشيعة 1- 512 باب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث 2 [الطبعة الجديدة 4- 44- 45] كما ورد بهذا المضمون عن الصادق (عليه السلام) كما جاء في المستدرك 2- 378 باب 30 من أبواب الأمر و النهي حديث 4 و 8 [الطبعة الجديدة 12- 274 276].
(5) القواعد و الفوائد 2- 157- 158.
(6) القواعد و الفوائد- التنبيه الثاني- 2- 158 باختلاف يسير.
(7) مجمع البيان 1- 430 ذيل آية 28 من سورة آل عمران.
التالي صفحة 444 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...