بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 438 من 687

[صفحة 438]

على طريق التقيّة طريف (1)، لأنّ التقيّة سببها الخوف من الضرر العظيم، و إنّما يتّقي بعض الأمّة من بعض لغلبته عليه و قهره له، و جميع الأمّة لا تقيّة عليها من أحد.

فإن قيل: يتّقي من مخالفيها في الشرائع.

قلنا: الأمر بالضدّ من ذلك، لأنّ من خالطهم و صاحبهم من مخالفيهم في الحال (2) أقلّ عددا و أضعف بطشا منهم، فالتقيّة لمخالفيهم منهم أولى، و هذا أظهر من أن يحتاج فيه إلى الإطالة و الاستقصاء. انتهى كلامه رفع اللّه مقامه. و لنذكر بعض ما يدلّ على جواز التقيّة لكثرة تشنيع المخالفين في ذلك علينا مع كثرة الدلائل القاطعة عليها (3)..

فمنها:

قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ (4).

و منها:

قوله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً (5). و منها:

ما رواه الْفَخْرُ الرَّازِيُ (6) وَ غَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ (7) عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَخَذَ مُسَيْلَمَةُ الْكَذَّابُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: أَ تَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟

(1) في المصدر: طريق، و لا معنى لها.
(2) في الشافي: في الملل.
(3) و سيأتي من المصنّف طاب ثراه في المجلد الخامس و السبعين 393- 443 بحث حول التقيّة، فراجع.
(4) النحل: 106.
(5) آل عمران: 28.
(6) تفسير الفخر الرّازيّ 8- 13.
(7) كما جاء في مجمع البيان 2- 430، و أحكام القرآن للجصّاص 2- 10، و تفسير التّبيان 2- 435، و غوالي اللّئالي 2- 104، حديث 288 .. و غيرها.
التالي صفحة 438 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...