بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 43 من 687

[صفحة 43]

ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَحَبَّ لِقَاءَهُ وَ اسْتِخْرَاجَ مَا عِنْدَهُ، وَ الْمَعْذِرَةَ إِلَيْهِ مِمَّا (1) اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَ تَقْلِيدِهِمْ إِيَّاهُ أَمْرَ الْأُمَّةِ وَ قِلَّةِ رَغْبَتِهِ فِي ذَلِكَ وَ زُهْدِهِ فِيهِ.

أَتَاهُ فِي وَقْتِ غَفْلَةٍ وَ طَلَبَ مِنْهُ الْخَلْوَةَ، وَ قَالَ لَهُ: وَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مُوَاطَاةً مِنِّي، وَ لَا رَغْبَةً فِيمَا وَقَعْتُ فِيهِ، وَ لَا حِرْصاً عَلَيْهِ، وَ لَا ثِقَةً بِنَفْسِي فِيمَا تَحْتَاجُ (2) إِلَيْهِ الْأُمَّةُ، وَ لَا قُوَّةً لِي بِمَالٍ (3)، وَ لَا كَثْرَةِ الْعَشِيرَةِ، وَ لَا اسْتِئْثَارٍ بِهِ (4) دُونَ غَيْرِي، فَمَا لَكَ تُضْمِرُ عَلَيَّ مَا لَمْ أَسْتَحِقَّهُ مِنْكَ، وَ تُظْهِرُ لِيَ الْكَرَاهَةَ فِيمَا صِرْتُ إِلَيْهِ، وَ تَنْظُرُ إِلَيَّ بِعَيْنِ السَّآمَةِ مِنِّي؟! قَالَ: فَقَالَ لَهُ (عليه السلام): فَمَا حَمَلَكَ عَلَيْهِ إِذْ (5) لَمْ تَرْغَبْ فِيهِ، وَ لَا حَرَصْتَ عَلَيْهِ، وَ لَا وَثِقْتَ بِنَفْسِكَ فِي الْقِيَامِ بِهِ وَ بِمَا يَحْتَاجُ (6) مِنْكَ فِيهِ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- (صلّى اللّه عليه و آله) -: إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ (7)، وَ لَمَّا رَأَيْتُ اجْتِمَاعَهُمْ اتَّبَعْتُ حَدِيثَ النَّبِيِّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - وَ أَحَلْتُ أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى خِلَافِ الْهُدَى، فَأَعْطَيْتُهُمْ (8) قَوَدَ الْإِجَابَةِ، وَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَداً يَتَخَلَّفُ لَامْتَنَعْتُ! قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ، أَ فَكُنْتُ مِنَ الْأُمَّةِ أَوْ لَمْ أَكُنْ؟! قَالَ: بَلَى.

قَالَ: وَ كَذَلِكَ الْعِصَابَةُ الْمُمْتَنِعَةُ عَلَيْكَ مِنْ سَلْمَانَ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ

(1) في المصدر: لمّا.
(2) خ. ل: يحتاج.
(3) في المصدر: لمال.
(4) خ. ل: و لا ابتزاز له، كذا في (ك) و المصدر.
(5) في المصدر: إذا.
(6) خ. ل: تحتاج.
(7) جاء بطرق متعدّدة و مضامين مختلفة، أدرجها و مصادرها شيخنا الأمينيّ في الغدير 10- 349.

و ستأتي بعض مصادره قريبا.

(8) في المصدر: و أعطيتهم.
التالي صفحة 43 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...