قرنه بنفسه و برسوله (صلّى اللّه عليه و آله) للدلالة على عدم الاشتراط، و قد احتجّ بهذا الوجه الرضا (عليه السلام) على علماء العامّة في حديث طويل (1) بيّن فيه فضل العترة الطاهرة، و سيأتي في محلّه (2). و أمّا التقييد اجتهادا فمع بطلان الاجتهاد الغير المستند (3) إلى حجّة فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يدفع التقييد، لدلالة خبر جبير و غيره على أنّه لم يعطهم ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعطيهم، و قد قال أبو بكر في رواية أنس: لكم الغنى الذي يغنيكم و يفضل عنكم، فما زعمه أبو بكر من عدم دلالة الآية على أنّ السهم مسلّم لذي القربى و وجوب صرف الفاضل من السهم عن حاجتهم في مصالح المسلمين مخالف للآية و الأخبار المتّفق على صحّتها، و قد قال سبحانه في آخر الآية: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا... (4). و اعترف الفخر الرازي في تفسيره بأنّ من لم يحكم بهذه القسمة فقد خرج عن الإيمان (5)، و قال تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (6)، و قال: هُمُ الْفاسِقُونَ (7)، و قال: هُمُ الظَّالِمُونَ (8)، فاستحقّ بما صنع ما يستحقّه الرادّ على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).
السادسة:
ما دلّت عليه الروايات السالفة و ما سيأتي في باب شهادة فاطمة (عليها السلام) من أنّها أوصت أن تدفن سرّا (9)، و أن لا يصلّي عليها أبو بكر و عمر
(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1- 233، و ما قبلها و بعدها.