بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 416 من 687

[صفحة 416]

الخامسة: قال ابن أبي الحديد (1): اعلم أنّ الناس يظنّون أنّ نزاع فاطمة (ع) أبا بكر كان في أمرين: في الميراث و النّحلة، و قد وجدت في الحديث أنّها نازعت في أمر ثالث، و منعها أبو بكر إيّاه أيضا، و هو سهم ذي القربى.

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُ (2) عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) لَمَّا أَتَتْ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَتْ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْنَا (3) أَهْلَ الْبَيْتِ (ع) مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنَ الْغَنَائِمِ فِي الْقُرْآنِ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى! ثُمَّ قَرَأَتْ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى (4) الْآيَةَ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي وَ وَالِدٌ وَلَدَكِ (5) السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَ لِحَقِّ رَسُولِهِ (ص) وَ حَقِّ قَرَابَتِهِ، وَ أَنَا أَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي تَقْرَءِينَ (6)، وَ لَمْ يَبْلُغْ عِلْمِي مِنْهُ أَنَّ هَذَا السَّهْمَ مِنَ الْخُمُسِ مُسَلَّمٌ إِلَيْكُمْ (7) كَامِلًا؟

قَالَتْ: أَ مِلْكٌ هُوَ لَكَ وَ لِأَقْرِبَائِكَ (8)؟! قَالَ: لَا، بَلْ أُنْفِقُ عَلَيْكُمْ مِنْهُ وَ أَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَتْ: لَيْسَ هَذَا بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى؟! فَقَالَ: هَذَا حُكْمُ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَهِدَ إِلَيْكِ فِي هَذَا عَهْداً (9) صَدَّقْتُكِ وَ سَلَّمْتُهُ كُلَّهُ إِلَيْكِ وَ إِلَى أَهْلِكِ. قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَعْهَدْ إِلَيَّ فِي

(1) في شرحه على نهج البلاغة 16- 230- 231 باختلاف يسير.
(2) في شرح النّهج: أخبرني أبو زيد عمر بن شبه، قال: حدّثني هارون بن عمير، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا صدقة أبو معاوية، عن محمّد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عبد الرّحمن أبي بكر، عن يزيد الرّقاشيّ، عن أنس بن مالك.
(3) في شرح النّهج: الّذي ظلمتنا عليه.
(4) الأنفال: 41.
(5) في (ك): خ. ل: و ولدك ولدي.
(6) في المصدر: تقرءين منه.
(7) في شرح النّهج: يسلم إليكم.
(8) في المصدر: أ فلك هو و لأقربائك؟.
(9) في شرح النّهج: أو أوجبه لكم حقّا.
التالي صفحة 416 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...