بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 393 من 687

[صفحة 393]

شهادة من زعموهم شهودا على الرواية، أو على مجموع الأمرين، أو على سماعه من حيث الرواية مع انضمام الباقين إليه.

فإن كان الأوّل فيرد عليه وجوه من الإيراد:

الأوّل:

ما ذكره السيّد رضي اللّه عنه في الشافي (1) من أنّ أبا بكر في حكم المدّعي لنفسه و الجارّ إليها نفعا في حكمه، لأنّ أبا بكر و سائر المسلمين سوى أهل البيت (عليهم السلام) تحلّ لهم الصدقة، و يجوز أن يصيبوا منها، و هذه تهمة في الحكم و الشهادة. ثم قال (رحمه الله تعالى): و ليس له أن يقول هذا يقتضي أن لا تقبل شهادة شاهدين في تركة فيها صدقة بمثل ما ذكرتم، و ذلك لأنّ الشاهدين إذا شهدا بالصدقة فحظّهما منها كحظّ صاحب الميراث، بل سائر المسلمين، و ليس كذلك حال تركة الرسول (2) (ص)، لأنّ كونها صدقة يحرّمها على ورثته و يبيحها لسائر المسلمين، انتهى. و لعلّ مراده (رحمه الله) أنّ لحرمان الورثة في خصوص تلك المادّة شواهد على التهمة، بأن كان غرضهم إضعاف جانب أهل البيت (عليهم السلام) لئلّا يتمكّنوا من المنازعة في الخلافة و لا يميل الناس إليهم لنيل الزخارف الدنيويّة، فيكثر أعوانهم و أنصارهم، و يظفروا بإخراج الخلافة و الإمارة من أيدي المتغلّبين، إذ لا يشكّ أحد ممّن نظر في أخبار العامّة و الخاصّة في أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في ذلك الوقت طالبا للخلافة مدّعيا لاستحقاقه لها، و أنّه لم يكن انصراف الأعيان و الأشراف عنه و ميلهم إلى غيره إلّا لعلمهم بأنّه لا يفضّل أحدا منهم على ضعفاء المسلمين، و أنّه يسوّي بينهم في العطاء و التقريب، و لم يكن انصراف سائر الناس عنه إلّا لقلّة ذات يده، و كون المال و الجاه مع غيره.

(1) الشافي: 230- الحجرية- [الطبعة الجديدة 4- 68] بتصرف و اختصار.
(2) كذا في المصدر، و في (س): رسول اللّه.
التالي صفحة 393 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...