و سيأتي من الأخبار في ذلك ما يشبعك و يغنيك، و فيما ذكرنا كفاية للمنصف إن لم يكن يكفيك.:
الثانية: في بيان ما يدلّ على كونها (صلوات اللّه عليها) محقّة في دعوى فدك، مع قطع النظر عن عصمتها، فنقول:
لا ريب على من (1) له أدنى تتبّع في الآثار، و تنزّل قليلا عن درجة التعصّب و الإنكار في أنّ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان يرى فدكا حقّا لفاطمة (عليها السلام)، و قد اعترف بذلك جلّ أهل الخلاف، و رووا أنّه (عليه السلام) شهد لها، و لذلك تراهم يجيبون تارة بعدم قبول شهادة الزوج، و تارة بأنّ أبا بكر لم يمض شهادة عليّ (عليه السلام) و شهادة أمّ أيمن لقصورها عن نصاب الشهادة، و قد ثبت بالأخبار المتظافرة عند الفريقين أنّ عليّا (عليه السلام) لا يفارق الحقّ و الحقّ لا يفارقه، بل يدور معه حيث ما دار، و قد اعترف ابن أبي الحديد بصحّة هذا الخبر (2).
(1) في (ك): لا ريب من ..