فهم بدءوا بالمعاداة و المقاتلة في هذا الوقت، أو يوم بدر، أو بنقض العهد، و المراد بالقوم الذين نكثوا أيمانهم في كلامها (صلوات اللّه عليها)، أما الذين نزلت فيهم الآية فالغرض بيان وجوب قتال الغاصبين للإمامة و لحقّها، الناكثين لما عهد إليهم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في وصيّه (عليه السلام) و ذوي قرباه و أهل بيته، كما وجب بأمره سبحانه قتال من نزلت الآية فيهم، أو المراد بهم الغاصبون لحقّ أهل البيت (عليهم السلام)، فالمراد بنكثهم أيمانهم: نقض ما عهدوا إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) حين بايعوه من الانقياد له في أوامره و الانتهاء عند نواهيه و أن لا يضمروا له العداوة، فنقضوه و ناقضوا ما أمرهم به، و المراد بقصدهم إخراج الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عزمهم على إخراج من هو كنفس الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و قائم مقامه بأمر اللّه و أمره عن مقام الخلافة و على إبطال أوامره و وصاياه في أهل بيته النازل منزلة إخراجه من مستقرّه، و حينئذ يكون من قبيل الاقتباس. و في بعض الروايات: لقوم نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ (1).. فقوله: لقوم متعلق بقوله: تخشونهم.
ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و أبعدتم من هو أحقّ بالبسط و القبض و خلوتم بالدعة، و نجوتم من الضيق بالسعة، فمججتم ما وعيتم، و دسعتم الذي تسوغتم ف إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (2).. الرّؤية هنا بمعنى العلم أو النّظر بالعين (3). و أخلد إليه: ركن و مال (4). و الخفض- بالفتح-: سعة العيش (5).
(1) في (س): تخشونهم- بلا همزة-.