بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 327 من 687

[صفحة 327]

قاتلتم العرب- في المناقب: لنا أهل البيت قاتلتم- و ناطحتم الأمم، و كافحتم البهم، فلا نبرح أو تبرحون نأمركم فتأتمرون..

ناطحتم الأمم.. أي حاربتم الخصوم و دافعتموهم بجدّ و اهتمام كما يدافع الكبش قرنه بقرنه (1). و البهم: الشّجعان (2) - كما مرّ (3) -. و مكافتحتها: التعرّض لدفعها من غير توان و ضعف. و قولها (عليها السلام): أو تبرحون.. معطوف على مدخول النفي، فالمنفي أحد الأمرين، و لا ينتفي إلّا بانتفائهما معا، فالمعنى لا نبرح و لا تبرحون نأمركم فتأتمرون.. أي كنّا لم نزل آمرين و كنتم مطيعين لنا في أوامرنا. و في كشف الغمة: و تبرحون- بالواو- فالعطف على مدخول النفي أيضا و يرجع إلى ما مرّ، و عطفه على النفي- إشعارا بأنّه قد كان يقع منهم براح عن الإطاعة كما في غزوة أحد و غيرها، بخلاف أهل البيت (عليهم السلام) إذ لم يعرض لهم كلال عن الدعوة و الهداية- بعيد عن المقام، و الأظهر ما في رواية ابن أبي طاهر من ترك المعطوف رأسا.

لا نبرح نأمركم.. أي لم يزل عادتنا الأمر و عادتكم الائتمار. و في المناقب: لا نبرح و لا تبرحون نأمركم.. فيحتمل أن يكون أو في تلك النسخة أيضا بمعنى الواو.. أي لا نزال نأمركم و لا تزالون تأتمرون، و لعلّ ما في المناقب أظهر النسخ و أصوبها. حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام، و درّ حلب الأيام، و خضعت نعرة الشرك، و سكنت فورة الإفك، و خمدت نيران الكفر، و هدأت دعوة الهرج، و استوثق نظام الدين.. دوران الرحى كناية عن انتظام أمرها، و الباء للسببية.

(1) نطحه- كمنعه و ضربه- أصابه بقرنه، قاله في القاموس 1- 254، و تاج العروس: 2- 240.
(2) قاله في القاموس 4- 82، و الصحاح 5- 1875.
(3) انظر صفحة: 256 من هذا المجلد، و هي مشكلات الأمور.
التالي صفحة 327 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...