بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 32 من 687

[صفحة 32]

ظاهرا لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه، انتهى كلامه رفع مقامه. و قال الشيخ الطوسيّ نوّر اللّه ضريحه في تلخيص الشافي: [4/ 131 و ما بعدها و هو نقل بالمضمون] عندنا أنّ من حارب أمير المؤمنين كافر، و الدليل على ذلك إجماع الفرقة المحقّة الإماميّة على ذلك، و إجماعهم حجّة، و أيضا فنحن نعلم أنّ من حاربه كان منكرا لإمامته و دافعا لها، و دفع الإمامة كفر كما أنّ دفع النبوّة كفر، لأنّ الجهل بهما على حدّ واحد.. ثمّ استدلّ (رحمه الله) بأخبار كثيرة على ذلك.

فإذا عرفت ما ذكره القدماء و المتأخّرون من أساطين العلماء و الإماميّة و محقّقيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار، و الأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب، و إذا كانوا في الدنيا و الآخرة في حكم المسلمين فأيّ فرق بينهم و بين فسّاق الشيعة؟! و أيّ فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقّة من كون الإمامة من أصول الدين ردّا على المخالفين القائلين بأنّه من فروعه؟! و قد روت العامّة و الخاصّة متواترا: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة، و قد أوردت أخبارا كثيرة في أبواب الآيات النازلة فيهم (عليهم السلام) أنّهم فسّروا الشرك و الكفر في الآيات بترك الولاية. و قد وردت أخبار متواترة أنّه لا يقبل عمل من الأعمال إلّا بالولاية. و قال الصدوق (رحمه الله): الإسلام هو الإقرار بالشهادتين و هو الذي به تحقن الدماء و الأموال، و الثواب على الإيمان، و قد ورد في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام): من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللّه عزّ و جلّ ظاهر عادل أصبح ضالا تائها، و إنّ من مات على هذه الحالة مات ميتة كفر و نفاق. و اعلم أنّ أئمّة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا و أضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد.

التالي صفحة 32 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...