بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 290 من 687

[صفحة 290]

و بِسَتْرِ الْأَهَاوِيلِ (1) مَصُونَةٌ.. لعلّ المراد بالستر ستر العدم أو حجب الأصلاب و الأرحام، و نسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك الأحوال من موانع الوجود و عوائقه، و يحتمل أن يكون المراد أنها كانت مصونة عن الأهاويل بستر العدم، إذ هي إنّما تلحقها بعد الوجود، و قيل: التعبير من قبيل التعبير عن درجات العدم بالظلمات.

بِمَآئِلِ (2) الْأُمُورِ- على صيغة الجمع-.. أي عواقبها، و في بعض النسخ بصيغة المفرد. وَ مَعْرِفَةً بِمَوَاقِعِ الْمَقْدُورِ.. أي لمعرفته تعالى بما يصلح و ينبغي من أزمنة الأمور الممكنة المقدور و أمكنتها، و يحتمل أن يكون المراد بالمقدور: المقدر، بل هو أظهر.

إِتْمَاماً لِأَمْرِهِ.. أي للحكمة التي خلق الأشياء لأجلها، و الإضافة في مقادير حتمه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة.. أي مقاديره المحتومة. و قولها (عليها السلام): عُكَّفاً عَلَى نِيرَانِهَا.. تفصيل و بيان للفرق بذكر بعضها، يقال: عكف على الشيّء- كضرب و نصر- أي أقبل عليه مواظبا (3) و لازمه فهو عاكف، و يجمع على عكّف- بضم العين و فتح الكاف المشددة- كما هو الغالب في فاعل الصفة نحو شهّد و غيّب. و النِّيرَانُ.. جمع نار، و هو قياس مطرد في جمع الأجوف، نحو: تيجان و جيران.

مُنْكِرَةً لِلَّهِ مَعَ عِرْفَانِهَا.. لكون معرفته تعالى فطرية، أو لقيام الدلائل

(1) الأهاويل: جمع الأهوال، و هو جمع الهول، و هو الخوف و الأمر الشديد، كما في النهاية 5- 283.
(2) قال في المصباح المنير 1- 38: آل الشيء يؤول أولا و مآلا: رجع، و الإيال- ككتاب- اسم منه ..

و الموئل: المرجع وزنا و معنى.

(3) ذكره في القاموس 3- 177، و تاج العروس 6- 303، و لسان العرب 9- 255، و زاد في الأخير:

عكف يعكف و يعكف.. لزم المكان.

التالي صفحة 290 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...