بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 29 من 687

[صفحة 29]

ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (الزلزلة: 7) و الإيمان أعظم أفعال الخير، فإذا استحقّ العقاب بالمعصية فإمّا أن يقدّم الثواب على العقاب و هو باطل بالإجماع، لأنّ الثواب المستحقّ بالإيمان دائم على ما تقدّم، أو بالعكس و هو المراد، و الجمع محال.

الثاني: يلزم أن يكون من عبد اللّه تعالى مدّة عمره بأنواع القربات إليه ثمّ عصى في آخر عمره معصية واحدة- مع بقاء إيمانه- مخلّدا في النار، كمن أشرك باللّه مدّة عمره، و ذلك محال لقبحه عند العقلاء. ثمّ قال: المحارب لعليّ (عليه السلام) كافر لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: «حربك يا عليّ حربي» و لا شكّ في كفر من حارب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم. و أمّا مخالفوه في الإمامة؛ فقد اختلف قول علمائنا فيهم، فمنهم من حكم بكفرهم لأنّهم دفعوا ما علم ثبوته من ضرورة، و هو النصّ الجليّ الدالّ على إمامته مع تواتره. و ذهب آخرون الى أنّهم فسقة و هو الأقوى. ثمّ اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة:

أحدها: أنّهم مخلّدون في النار لعدم استحقاقهم الجنّة.

الثاني: قال بعضهم: إنّهم يخرجون من النار الى الجنّة.

الثالث: ما ارتضاه ابن نوبخت و جماعة من علمائنا أنّهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود، و لا يدخلون الجنّة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق الثواب. انتهى. و قال (رحمه الله) في شرح الياقوت: أمّا دافعو النصّ فقد ذهب أكثر أصحابنا الى تكفيرهم، و من أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصّة، ثمّ اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة، فالأكثر قالوا بتخليدهم، و فيهم من قال بعدم الخلود، و ذلك إمّا بأن ينقلوا الى الجنّة- و هو قول شاذّ عنده-، أولا إليهما و استحسنه المصنّف. انتهى.

التالي صفحة 29 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...