في القلوب ممّا أراهم من الآيات فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ، أو بما فطرهم عليه من التوحيد.
الثالث: أن يكون المعنى لم يكلف العقول الوصول إلى منتهى دقائق كلمة التوحيد و تأويلها، بل إنّما كلّف عامّة القلوب بالإذعان بظاهر معناها، و صريح مغزاها، و هو المراد بالموصول.
الرابع: أن يكون الضمير في موصولها راجعا إلى القلوب، أي لم يلزم القلوب إلّا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة الطيبة، و الدقائق المستنبطة منها أو مطلقها، و لو لا التفكيك لكان أحسن الوجوه بعد الوجه الأول، بل مطلقا. و أَنَارَ فِي الْفِكْرِ مَعْقُولَهَا.. أي أوضح (1) في الأذهان ما يتعقّل من تلك الكلمة بالتفكّر في الدلائل و البراهين، و يحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب أو الفكر- بصيغة الجمع- أي أوضح بالتفكّر ما يعقلها العقول، و هذا يؤيد الوجه الرابع من وجوه الفقرة السابقة.
الْمُمْتَنِعِ مِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ.. يمكن (2) أن يقرأ الأبصار- بصيغة الجمع و المصدر-، و المراد بالرؤية العلم الكامل و الظهور التام. وَ مِنَ الْأَلْسُنِ صِفَتُهُ.. الظاهر أن الصفة هنا مصدر، و يحتمل المعنى المشهور بتقدير أي بيان صفته.
لَا مِنْ شَيْءٍ.. أي مادة.
بِلَا احْتِذَاءِ أَمْثِلَةٍ امْتَثَلَهَا.. احتذى مثاله اقتدى به (3) و امتثلها.. أي تبعها (4).
(1) كما جاء في لسان العرب 5- 240، و النهاية 5- 125، و غيرهما.