عَنِ الدِّينِ، وَ مَجَجْتُمُ (1) الَّذِي وَعَيْتُمْ، وَ وَسَّعْتُمُ (2) الَّذِي سُوِّغْتُمْ فَ: إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (3). أَلَا وَ قَدْ قُلْتُ الَّذِي قُلْتُهُ عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنِّي بِالْخِذْلَانِ الَّذِي خَامَرَ صُدُورَكُمْ، وَ اسْتَشْعَرَتْهُ قُلُوبُكُمْ، وَ لَكِنْ قُلْتُهُ فَيْضَةَ النَّفْسِ، وَ نَفْثَةَ الْغَيْظِ، وَ بَثَّةَ الصَّدْرِ، وَ مَعْذِرَةَ الْحُجَّةِ، فَدُونَكُمُوهَا فَاحْتَقِبُوهَا مُدْبِرَةَ الظَّهْرِ، نَاقِبَةَ الْخُفِ (4)، بَاقِيَةَ الْعَارِ، مَوْسُومَةً بِشَنَارِ الْأَبَدِ، مَوْصُولَةً بِ: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (5). فَبِعَيْنِ اللَّهِ مَا تَفْعَلُونَ: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (6)! وَ أَنَا ابْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (7)، فَ اعْمَلُوا... إِنَّا عامِلُونَ وَ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (8). قال أبو الفضل: و قد ذكر قوم أنّ أبا العيناء ادّعى هذا الكلام، و قد رواه قوم و صحّحوه و كتبناه على ما فيه. وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ (عليها السلام): يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ! لَقَدْ كَانَ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (9)، وَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً، وَ إِذَا عَزَوْنَاهُ كَانَ أَبَاكِ دُونَ النِّسَاءِ، وَ أَخَا ابْنِ عَمِّكِ دُونَ الرِّجَالِ، آثَرَهُ عَلَى كُلِّ حَمِيمٍ، وَ سَاعَدَهُ عَلَى الْأَمْرِ الْعَظِيمِ، لَا يُحِبُّكُمْ إِلَّا الْعَظِيمُ السَّعَادَةِ، وَ لَا يُبْغِضُكُمْ إِلَّا
(1) في المصدر: و بحجتم.