الْأُنْثَيَيْنِ (1)، وَ قَالَ: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (2) وَ زَعَمْتُمْ أَلَّا حُظْوَةَ لِي وَ لَا إِرْثَ مِنْ أَبِي (3)، وَ لَا رَحِمَ بَيْنَنَا، أَ فَخَصَّكُمُ اللَّهُ بِآيَةٍ أَخْرَجَ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْهَا؟! أَمْ تَقُولُونَ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لَا يَتَوَارَثُونَ؟! أَ وَ لَسْتُ أَنَا وَ أَبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ؟ أَمْ (4) لَعَلَّكُمْ أَعْلَمُ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَ عُمُومِهِ مِنَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟! أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (5) أَ أُغْلَبُ عَلَى إِرْثِي ظُلْماً وَ جَوْراً (6)؟! وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (7). وَ ذَكَرَ أَنَّهَا لَمَّا فَرَغَتْ مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ وَ الْمُهَاجِرِينَ عَدَلَتْ إِلَى مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَتْ: مَعْشَرَ الْبَقِيَّةِ، وَ أَعْضَاءَ الْمِلَّةِ، وَ حُصُونَ الْإِسْلَامِ: مَا هَذِهِ الْغَمِيرَةُ فِي حَقِّي وَ السِّنَةُ عَنْ ظُلَامَتِي؟ أَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: الْمَرْءُ (8) يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ؟! سَرْعَانَ مَا أَجْدَبْتُمْ (9) فَأَكْدَيْتُمْ، وَ عَجْلَانَ ذَا إِهَالَةٍ، أَ تَقُولُونَ (10) مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَخَطْبٌ جَلِيلٌ اسْتَوْسَعَ وَهْيُهُ، وَ اسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ، وَ بَعُدَ وَقْتُهُ، وَ أَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِغَيْبَتِهِ، وَ اكْتَأَبَتْ خِيَرَةُ اللَّهِ لِمُصِيبَتِهِ، وَ خَشَعَتِ الْجِبَالُ، وَ أَكْدَتِ الْآمَالُ، وَ أُضِيعَ الْحَرِيمُ، وَ أُزِيلَتِ الْحُرْمَةُ عِنْدَ مَمَاتِهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟
(1) النّساء: 11.