فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): لَا وَيْلَ عَلَيْكِ (1)، الْوَيْلُ لِشَانِئِكِ، نَهْنِهِي (2) عَنْ وَجْدِكِ يَا ابْنَةَ الصَّفْوَةِ، وَ بَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ، فَمَا وَنَيْتُ عَنْ دِينِي، وَ لَا أَخْطَأْتُ مَقْدُورِي، فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ الْبُلْغَةَ، فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ، وَ كَفِيلُكِ مَأْمُونٌ، وَ مَا أُعِدَّ لَكِ أَفْضَلُ مِمَّا قُطِعَ عَنْكِ، فَاحْتَسِبِي اللَّهَ. فَقَالَتْ: حَسْبِيَ اللَّهُ.. وَ أَمْسَكَتْ.
أقول:: وجدت هذه الخطبة في كتاب بلاغات النساء لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر (3)، فأحببت إيرادها لما فيه من الاختلاف، مع ما أوردنا سابقا.
9- قال أبو الفضل: ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين (4) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم) كلام فاطمة (عليها السلام) عند منع أبي بكر إيّاها فدك، و قلت له: إنّ هؤلاء يزعمون أنّه مصنوع، و أنّه من كلام أبي العيناء- الخبر منسوق على (5) البلاغة على الكلام- فقال لي: رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم، و يعلّمونه أبناءهم، و قد حدّثنيه أبي عن جدّي يبلغ به فاطمة (ع) على هذه الحكاية، و رواه مشايخ الشيعة و تدارسوه بينهم قبل أن يولد جدّ أبي العيناء، و قد حدّث به الحسن بن علوان عن عطية العوفي أنّه سمع عبد اللّه بن الحسن يذكر (6) عن أبيه، ثم قال أبو الحسين: و كيف يذكر هذا من كلام فاطمة فينكر، و هم يروون (7) من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة، فيحقّقونه (8) لو لا عداوتهم لنا أهل البيت. ..ثم ذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ:
(1) في الاحتجاج: لك بل، بدلا من: عليك.