بِسَمْعِكُمْ وَ أَبْصَارِكُمْ، وَ لَبِئْسَ مَا تَأَوَّلْتُمْ، وَ سَاءَ مَا بِهِ أَشَرْتُمْ، وَ شَرَّ مَا مِنْهُ اعْتَضَتُّمْ (1)، لَتَجِدُنَّ وَ اللَّهِ مَحْمِلَهُ ثَقِيلًا، وَ غِبَّهُ وَبِيلًا، إِذَا كُشِفَ لَكُمُ الْغِطَاءُ، وَ بَانَ مَا وَرَاءَهُ (2) الضَّرَّاءُ، وَ بَدَا لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَحْتَسِبُوُنَ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ (3).
ثُمَّ عَطَفَتْ (4) عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَتْ:
قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ* * * لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْبُرِ (5) الْخَطْبُ إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا* * * وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ وَ قَدْ نَكَبُوا (6) وَ كُلُّ أَهْلٍ لَهُ قُرْبَى وَ مَنْزِلَةٌ (7) * * * عِنْدَ الْإِلَهِ عَلَى الْأَدْنَيْنِ مُقْتَرِبٌ أَبْدَتْ رِجَالٌ لَنَا نَجْوَى صُدُورِهِمْ* * * لَمَّا مَضَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ التُّرْبُ تَجَهَّمَتْنَا رِجَالٌ وَ اسْتُخِفَّ بِنَا* * * لَمَّا فُقِدْتَ وَ كُلُّ الْأَرْضِ مُغْتَصَبٌ وَ كُنْتَ بَدْراً وَ نُوراً يُسْتَضَاءُ بِهِ* * * عَلَيْكَ تَنْزِلُ (8) مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ وَ كَانَ جِبْرِيلُ بِالْآيَاتِ يُؤْنِسُنَا* * * فَقَدْ فُقِدْتَ فَكُلُ (9) الْخَيْرِ مُحْتَجَبٌ فَلَيْتَ قَبْلَكَ كَانَ الْمَوْتُ صَادَفَنَا* * * لَمَّا مَضَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ الْكُثُبُ إِنَّا رُزِينَا بِمَا لَمْ يُرْزَ ذُو شَجَنٍ* * * مِنَ الْبَرِيَّةِ لَا عُجْمٌ وَ لَا عَرَبٌ (10)
(1) في المصدر: اغتصبتم.