بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 169 من 687

[صفحة 169]

ثُمَّ قَامَ وَ تَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَ حَضَرَ الْمَسْجِدَ، وَ صَلَّى لِنَفْسِهِ (1) خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِجَنْبِهِ (2) وَ مَعَهُ السَّيْفُ، فَلَمَّا جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ لِلتَّشَهُّدِ (3) نَدِمَ عَلَى مَا قَالَ وَ خَافَ الْفِتْنَةَ، وَ عَرَفَ شِدَّةَ عَلِيٍّ وَ بَأْسَهُ، فَلَمْ يَزَلْ مُتَفَكِّراً لَا يَجْسُرُ أَنْ يُسَلِّمَ، حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ سَهَا (4).

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَالِدٍ وَ قَالَ (5): يَا خَالِدُ! لَا تَفْعَلَنَّ مَا أَمَرْتُكَ، السَّلَامُ (6) عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا خَالِدُ! مَا الَّذِي أَمَرَكَ بِهِ؟.

قَالَ (7): أَمَرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ.

قَالَ: أَ وَ كُنْتَ فَاعِلًا؟.

قَالَ: إِي وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّهُ قَالَ لِي: لَا تَفْعَلْهُ (8) قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَقَتَلْتُكَ.

قَالَ: فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ فَجَلَدَ (9) بِهِ الْأَرْضَ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ. فَقَالَ عُمَرُ: يَقْتُلُهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! اللَّهَ اللَّهَ، بِحَقِّ صَاحِبِ الْقَبْرِ. فَخَلَّى عَنْهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ فَأَخَذَ بِتَلَابِيبِهِ فَقَالَ (10): يَا ابْنَ صُهَاكَ! وَ اللَّهِ لَوْ لَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَعَلِمْتَ أَيُّنَا أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً

(1) لا يوجد في المصدر: لنفسه.
(2) في المصدر: يصلّي بجنبه.
(3) في المصدر: في التّشهّد.
(4) في المصدر: قد سها.
(5) في المصدر: فقال.
(6) في المصدر: و السّلام.
(7) في المصدر: فقال.
(8) في المصدر: لا تقتله.
(9) خ. ل: فضرب.
(10) في المصدر: و قال.
التالي صفحة 169 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...