ذَكَرْتَ فِي أَوَّلِهِ أَنَّكَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ، وَ ذَكَرْتَ فِي آخِرِهِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ اجْتَمَعُوا (1) عَلَيْكَ فَوَلَّوْكَ أُمُورَهُمْ وَ رَضُوا بِكَ (2) وَ اعْلَمْ، أَنِّي وَ مَنْ (3) مَعِي مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلَا وَ اللَّهِ مَا رَضِينَا بِكَ (4) وَ لَا وَلَّيْنَاكَ أَمْرَنَا، وَ انْظُرْ أَنْ تَدْفَعَ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، وَ تُخَلِّيَهُمْ وَ إِيَّاهُ، فَإِنَّهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ. فَقَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍ (5)، فَمَا طَالَ الْعَهْدُ فَتَنْسَى.
انْظُرْ بِمَرْكَزِكَ، وَ لَا تُخَلِّفْ (6) فَتَعْصِيَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ تَعْصِيَ [مَنِ] (7) اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَيْكَ وَ عَلَى صَاحِبِكَ، وَ لَمْ يَعْزِلْنِي حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَنَّكَ وَ صَاحِبَكَ رَجَعْتُمَا وَ عَصَيْتُمَا، فَأَقَمْتُمَا فِي الْمَدِينَةِ بِغَيْرِ إِذْنِي (8).
قَالَ: فَهَمَ (9) أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَخْلَعَهَا مِنْ عُنُقِهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ قَمِيصٌ قَمَّصَكَ اللَّهُ لَا تَخْلَعْهُ فَتَنْدَمَ، وَ لَكِنْ أَلِحَّ عَلَى أُسَامَةَ بِالْكُتُبِ، وَ مُرْ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً يَكْتُبُونَ إِلَى (10) أُسَامَةَ أَنْ لَا يُفَرِّقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ (11)
(1) في المصدر قد اجتمعوا.