كَمَا اسْتَخْلَفَ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِي أَوْصِيَاءَهُمْ وَ إِنِّي صَائِرٌ إِلَى أَمْرِ رَبِّي وَ آخِذٌ فِيهِ بِأَمْرِهِ فَلْيَكُنِ الْأَمْرُ مِنْكِ تَحْتَ سُوَيْدَاءِ قَلْبِكِ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِالْقِيَامِ بِهِ فَضَمِنَتْ لَهُ ذَلِكَ وَ قَدِ اطَّلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْهَا فِيهِ وَ مِنْ صَاحِبَتِهَا حَفْصَةَ وَ أَبَوَيْهِمَا فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ أَخْبَرَتْ حَفْصَةَ وَ أَخْبَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَبَاهَا فَاجْتَمَعَا وَ أَرْسَلَا إِلَى جَمَاعَةِ الطُّلَقَاءِ وَ الْمُنَافِقِينَ فَخَبَّرَاهُمْ بِالْأَمْرِ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ كَسُنَّةِ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ فِي الْحَيَاةِ مِنْ حَظٍّ إِنْ أَفْضَى هَذَا الْأَمْرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ إِنَّ مُحَمَّداً عَامَلَكُمْ عَلَى ظَاهِرِكُمْ وَ إِنَّ عَلِيّاً يُعَامِلُكُمْ عَلَى مَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِنْكُمْ فَأَحْسِنُوا النَّظَرَ لِأَنْفُسِكُمْ فِي ذَلِكَ وَ قَدِّمُوا رَأْيَكُمْ فِيهِ وَ دَارَ الْكَلَامُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ أَعَادُوا الْخِطَابَ وَ أَجَالُوا الرَّأْيَ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَنْفِرُوا بِالنَّبِيِّ(ص)نَاقَتَهُ عَلَى عَقَبَةِ هَرْشَى (1) وَ قَدْ كَانُوا عَمِلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ (2) فَصَرَفَ اللَّهُ الشَّرَّ عَنْ نَبِيِّهِ(ص)فَاجْتَمَعُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنَ الْقَتْلِ وَ الِاغْتِيَالِ وَ إِسْقَاءِ السَّمِّ عَلَى غَيْرِ وَجْهٍ وَ قَدْ كَانَ اجْتَمَعَ أَعْدَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص
____________و أقول: طرف من هذه القصة مذكور في صحيح مسلم كتاب المنافقين الرقم 11 و أخرجه ابن الأثير في الجامع ج 12(ص)199 و قال بعد ذلك: هؤلاء قوم عرضوا لرسول اللّه في عقبة صعدها لما قفل من غزوة تبوك، و قد كان أمر مناديا، فنادى لا يطلع العقبة أحد فلما أخذها النبيّ عرضوا له و هم ملثمون لئلا يعرفوا أرادوا به سوءا، فلم يقدرهم اللّه تعالى.