بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 7 من 414

[صفحة 7]

كَمَا أَخَذَتِ الْأُمَمُ مِنْ قِبْلِكُمْ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ وَ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ بَاعاً بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَداً مِنْ أُولَئِكَ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالَ‏ (1) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ إِنْ شِئْتُمْ فَاقْرَءُوا الْقُرْآنَ‏ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ‏ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ الْخَلَاقُ الدِّينُ‏ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ‏ (2) حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَا صَنَعَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى قَالَ وَ مَا النَّاسُ إِلَّا هُمْ‏ (3).

بيان: تفسير الخلاق بالدين غريب و المشهور في اللغة و التفسير أنه بمعنى النصيب و لعل المعنى أنهم جعلوا ما أصابهم من الدين وسيلة لتحصيل اللذات الفانية الدنيوية.

قال الطبرسي (رحمه الله تعالى)‏ فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ‏ أي بنصيبهم و حظهم من الدنيا أي صرفوها في شهواتهم المحرمة عليهم و فيما نهاهم الله عنه ثم أهلكوا وَ خُضْتُمْ‏ أي دخلتم في الباطل‏ (4).

- وَ قَالَ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلُ شُبِّهْنَا بِهِمْ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَتَّبَعُنَّهُمْ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ. (5).

____________
(1) يعني سعيدا الراوي عن أبي هريرة، و قد أخرج ابن أبي حاتم و أبو الشيخ عن أبي هريرة أنّه قال: الخلاق الدين، راجع الدّر المنثور ج 3(ص)255.
(2) براءة: 69.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1(ص)272- 273.
(4) مجمع البيان ج 5(ص)48.
(5) و هكذا أخرج الحديث ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ عن ابن عبّاس بلفظه، راجع در السيوطي ج 3(ص)255.
التالي صفحة 7 من 414 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...