دخل الباقون طوعا أما إذا استظهر الأكثر و خاف الأقل و دخلوا فيما دخل فيه الأكثر خوفا و كرها فلا. و لا أظنك تستريب بعد الاطلاع على ما أوردنا سابقا من روايات الخاصة و العامة أن الحال كانت كذلك و أن بني هاشم لم يبايعوا أولا ثم قهروا و بايعوا بعد ستة أشهر حتى أن معاوية كتب إلى علي(ع)يُؤَنِّبُهُ بذلك حيث يقول إنك كنت تقاد كما يقاد الجمل المخشوش و - كتب(ع)في جوابه و قلت إني كنت أُقَادُ كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع و لعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت و أن تفضح فافتضحت و ما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه أو مرتابا في يقينه و هذه حجتي عليك و على غيرك (1). و سيأتي في باب شكواه عن المتقدمين المتغلبين ما فيه كفاية للمعتبرين. و من الغرائب أنهم اتفقوا جميعا على صحة الحديث - عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ مَا دَارَ (2). و قد اعترف ابن أبي الحديد بصحته و قال الغزالي مع شدة تعصبه في كتاب الإحياء لم يذهب ذو بصيرة ما إلى تخطئة علي(ع)قط و - من المتفق على روايته في صحاحهم و أصولهم كان
____________