بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 363 من 414

[صفحة 363]

ظن المجتهد كافيا في مسألة الإمامة كما في الفروع الفقهية لزم عدم جواز تخطئة المجتهد الذي ظن أن أبا بكر لم يكن إماما و كان تقليد ذلك المجتهد جائزا مع أنهم لا يقولون به. (1) و أيضا الاستخلاف لا يقتضي الدوام إذ الفعل لا دلالة له على التكرار و الدوام إن ثبت خلافته بالفعل و إن ثبت بالقول فكذلك كيف و قد جرت العادة بالتبعية مدة غيبته المستخلفة و الانعزال بعد حضوره. و أيضا ذلك معارض بأنه(ص)استخلف عليا(ع)في غزوة تبوك في المدينة و لم يعزله و إذا كان خليفة على المدينة كان خليفة في سائر وظائف الأمة لأنه لا قائل بالفصل و الترجيح معنا لأن استخلافه(ع)على المدينة أقرب إلى الإمامة الكبرى لأنه متضمن لأمور الدين و الدنيا بخلاف الاستخلاف في الصلاة كما مر. و بعد تسليم ذلك كله نقول إن إجماع الأمة بأجمعهم على إمامة أبي بكر لم يتحقق في وقت واحد و هذا واضح مع قطع النظر عن عدم حضور أهل البيت(ع)و سعد بن عبادة سيد الأنصار و أولاده و أصحابه و لذا قال صاحب المواقف و شارحه السيد الشريف و إذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار و البيعة فاعلم أن ذلك الحصول لا يفتقر إلى الإجماع من جميع أهل الحل و العقد إذ لم يقم عليه دليل من العقل و السمع بل الواحد و الاثنان من أهل الحل و العقد كاف في ثبوت الإمامة و وجوب اتباع الإمام على أهل الإسلام و ذلك لعلمنا بأن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا في عقد الإمامة بذلك كعقد عمر لأبي بكر و عقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان و لم يشترطوا في عقدها اجتماع من في المدينة من أهل الحل و العقد فضلا عن إجماع الأمة من علماء الأمصار هذا و لم ينكر عليهم أحد و عليه أي على الاكتفاء بالواحد و الاثنين في عقد الإمامة انطوت‏

____________
(1) و زاد في الاحقاق: مع أنّه لو قال أحد عندهم: أبى اعتقد امامة عليّ (عليه السلام) لظن غلب على او تقليدا للمجتهد الفلانى، لا يخطئونه بل يقتلونه.
التالي صفحة 363 من 414 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...