بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 361 من 414

[صفحة 361]

و يقيمون على مذهبهم حججا عقلية و نقلية و لغيرهم أيضا في أقسامه و شرائطه اختلاف كثير. و على تقدير ثبوت جميع ذلك إنما يكون القياس فيما إذا كان هناك علة في الأصل و يكون الفرع مساويا للأصل في تلك العلة و هاهنا العلة مفقودة بل الفرق ظاهر لأن الصلاة خلف كل بر و فاجر جائز عندهم بخلاف الخلافة إذ شرطوا فيها العدالة و الشجاعة و القرشية و غيرها و أيضا أمر إمامة الجماعة أمر واحد لا يعتبر فيه العلم الكثير و لا الشجاعة و التدبير و غيرها مما يشترط عندهم في الخلافة فإنها لما كانت سلطنة و حكومة في جميع أمور الدين و الدنيا تحتاج إلى علوم و شرائط كثيرة لم يكن شي‏ء منها موجودا في أبي بكر و أخويه فلا يصح قياس هذا بذاك. و قول بعضهم إن الصلاة من أمور الدين و الخلافة من أمور الدنيا غلط ظاهر لأن المحققين‏ (1) منهم كالشارح الجديد للتجريد عرفوا الإمامة بالحكومة العامة في الدين و الدنيا و ظاهر أنه كذلك مع أن الأصل ليس بثابت لأن الشيعة ينكرون ذلك أشد الإنكار كما عرفت مما مضى من الأخبار (2) و سيأتي بعضها.

- وَ قَالَ‏ (3) بَعْضُهُمْ‏ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)أَمَرَ النَّاسَ فِي مَرَضِهِ بِالصَّلَاةِ وَ لَمْ يُعَيِّنْ‏

____________
(1) راجع شرح المواقف 2/ 469 ط مصر شرح التجريد للفاضل القوشچى باب الإمامة.
(2) راجع(ص)130- 174 من هذا الجزء و قد مر(ص)145 و 156 عن صحاحهم و مسانيدهم (سنن ابى داود، سيرة ابن هشام، مسند ابن حنبل، طبقات ابن سعد، الاستيعاب) أن رسول اللّه(ص)انما قال: «مروا من يصلى بالناس» و لم يعين أحدا.
(3) قد مر(ص)160 من هذا الجزء كلام يشبه هذا نقله ابن أبي الحديد عن شيخه أبى يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني، و في إحقاق الحقّ 2/ 363 نسبة هذا الكلام بعبارته الى جمهور الشيعة.
التالي صفحة 361 من 414 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...