ثم قال السيد هذه بعض أحاديثهم الصحاح مما ذكروه عن صحابة نبيهم و عن أمته و ما يقع منهم من الضلال بعد وفاته (1) و سأذكر فيما بعد طرفا من أحاديثهم
____________فهذا ابن أبي مليكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول اللّه(ص)قد شهدوا بدرا كلهم يخاف النفاق على نفسه، و لا يأمن المكر على دينه، ما منهم من أحد يقول: انه على ايمان جبريل و ميكائيل، أخرجه ابن الأثير في جامع الأصول ج 12(ص)201 عن البخارى، و تراه في صحيح البخاريّ كتاب الايمان الرقم 36. و هذا عمر فاروقهم البدرى، اعترف بمثل ذلك و تأسف على ما أحدث بعد رسول اللّه(ص)من الموبقات، كما روى عن ابى بردة بن أبي موسى قال: قال لي عبد اللّه بن عمر: هل تدرى ما قال أبى لابيك؟ قال: قلت: لا، قال: فان أبى قال لابيك: يا با موسى! هل يسرك أن اسلامنا مع رسول اللّه(ص)و هجرتنا معه و جهادنا معه و عملنا كله معه برد لنا، و أن كل عمل عملنا بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس؟ فقال أبوك لابى: لا و اللّه قد جاهدنا بعد رسول اللّه و صلينا و صمنا و عملنا خيرا كثيرا و أسلم على أيدينا بشر كثير، و أنا لنرجو ذلك، قال أبى: و لكنى أنا- و الذي نفس عمر بيده- لوددت أن ذلك برد لنا، و أن كل شيء عملنا بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس فقلت: ان اباك كان خيرا من أبى.
رواه في المشكاة(ص)458 و قال: رواه البخارى و هكذا أخرجه ابن الأثير في الجامع ج 9(ص)363 عن البخارى، قال: و معنى برد لنا اي ليته ثبت لنا ثوابه و دام و خلص أقول:
راجع صحيح البخاريّ باب مناقب الأنصار الرقم 45. و هذا ابى بن كعب سيد المسلمين عندهم يهتف و يقول: «هلك أهل العقدة و ربّ الكعبة ثلاثا- ألا أبعدهم اللّه، هلكوا و أهلكوا، أما انى لا آسى عليهم و لكنى آسى على من يهلكون من المسلمين» و هل كان أهل العقد الا من عقد الخلافة و الولاية لابى بكر؟ و يقول في مقال له آخر: فو اللّه ما زالت هذه الأمة مكبوبة على وجهها منذ قبض رسول اللّه و أيم اللّه لئن بقيت الى يوم الجمعة لاقومن مقاما أقتل فيه» فمات يوم الخميس راجع طبقات ابن سعد ترجمة ابى بن كعب سنن النسائى كتاب الإمامة الرقم 23، مسند ابن حنبل ج 5(ص)140، مستدرك الحاكم ج 2(ص)226 ج 3(ص)304، حلية الأولياء ج 1(ص)252.