بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 226 من 414

[صفحة 226]

رَدِيَ فَقَدْ سَمِعْتُمْ كَمَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْتُمْ كَمَا رَأَيْنَا وَ شَهِدْتُمْ كَمَا شَهِدْنَا فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالُوا اقْعُدْ يَا أُبَيُّ أَصَابَكَ خَبَلٌ أَمْ أَصَابَتْكَ جُنَّةٌ فَقَالَ بَلِ الْخَبَلُ فِيكُمْ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَلْفَيْتُهُ يُكَلِّمُ رَجُلًا وَ أَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ لَا أَرَى وَجْهَهُ فَقَالَ فِيمَا يُخَاطِبُهُ مَا أَنْصَحَهُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ وَ أَعْلَمَهُ بِسُنَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَ فَتَرَى أُمَّتِي تَنْقَادُ لَهُ مِنْ بَعْدِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ يَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِكَ أَبْرَارُهَا وَ يُخَالِفُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِكَ فُجَّارُهَا وَ كَذَلِكَ أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَوْصَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ كَانَ أَعْلَمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَ أَطْوَعَهُمْ لَهُ وَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتَّخِذَهُ وَصِيّاً كَمَا اتَّخَذْتَ عَلِيّاً وَصِيّاً وَ كَمَا أُمِرْتَ بِذَلِكَ فَحَسَدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ سِبْطُ مُوسَى خَاصَّةً فَلَعَنُوهُ وَ شَتَمُوهُ وَ عَنَّفُوهُ وَ وَضَعُوا مِنْهُ فَإِنْ أَخَذَتْ أُمَّتُكَ سُنَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَّبُوا وَصِيَّكَ وَ جَحَدُوا أَمْرَهُ وَ ابْتَزُّوا خِلَافَتَهُ وَ غَالَطُوهُ فِي عِلْمِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يُنَبِّئُنِي أَنَّ أُمَّتِي تَخْتَلِفُ عَلَى وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنِّي أُوصِيكَ يَا أُبَيُّ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا لَمْ تَزَلْ بِخَيْرٍ يَا أُبَيُّ عَلَيْكَ بِعَلِيٍّ فَإِنَّهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ النَّاصِحُ لِأُمَّتِي الْمُحْيِي لِسُنَّتِي وَ هُوَ إِمَامُكُمْ بَعْدِي فَمَنْ رَضِيَ بِذَلِكَ لَقِيَنِي عَلَى مَا فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ يَا أُبَيُّ وَ مَنْ غَيَّرَ أَوْ بَدَّلَ لَقِيَنِي نَاكِثاً لِبَيْعَتِي عَاصِياً أَمْرِي جَاحِداً لِنُبُوَّتِي لَا أَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ رَبِّي وَ لَا أَسْقِيهِ مِنْ حَوْضِي فَقَامَتْ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا اقْعُدْ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أُبَيُّ فَقَدْ أَدَّيْتَ مَا سَمِعْتَ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِكَ‏ (1).

بيان: الأعشى هو الذي لا يبصر بالليل يقال تعاشى إذا أرى من نفسه أنه‏

____________
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين 170- 172: و مثله في الاحتجاج 69 و سيأتي في باب احتجاج سلمان و أبى بن كعب إنشاء اللّه تعالى.
التالي صفحة 226 من 414 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...