بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 21 من 414

[صفحة 21]

قَبْلَ الْمَوْتِ إِنَّهُمَا سَمَّتَاهُ فَقُلْنَا إِنَّهُمَا وَ أَبَوَيْهِمَا شَرُّ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ‏ (1).

29- شي، تفسير العياشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ الْقَتْلُ أَمِ الْمَوْتُ قَالَ يَعْنِي أَصْحَابَهُ الَّذِينَ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا (2).
____________
(1) المصدر نفسه، و ضمير التثنية كناية عن المرأتين اللتين يقول اللّه عزّ و جلّ فيهما:

«إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ- فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما- وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ».

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1(ص)200، و السؤال وقع عن أنّه(ص)هل قتل بالسم، أو مات كما يموت الإنسان حتف أنفه، فأعرض عن سؤاله و أجابه بما هو أهم بالنسبة الى السائل، و هو أن كلامه تعالى: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» و ان كان تقريبا لجل المهاجرين و الأنصار الذين فروا عن المشركين يوم أحد و كادوا أن ينقلبوا على أعقابهم الى جاهليتهم الأولى، حيث زعموا أن رسول اللّه قد قتل لكن السورة لما كانت نازلة بعد مقفل رسول اللّه من أحد سالما فلا تريد الآية الكريمة الا أن تقرعهم بما في قلوبهم من الضعف و المرض و تبحث عما في نفوسهم بأنّه هل الايمان نفذ في أعماق روحكم، أو أنكم تتلقونه بألسنتكم ظاهرا و تقولون في قلوبكم باطنا: هل لنا من الامر من شي‏ء»؟

فهل أنتم بحيث إذا حدث حادث فقتل رسول اللّه أو مات كما مات سائر انبياء اللّه المرسلين ترجعون على أعقابكم القهقرى؟

فاعلموا انه من ينقلب حين وفاة رسول اللّه على عقبيه و أحيا سنة الجاهلية الأولى فلن يضر اللّه شيئا، فان اللّه حافظ دينه‏ «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» و سيجزى اللّه الشاكرين لنعمة الهداية الثابتين على سيرة رسول اللّه و هديه.

فالامام (عليه السلام) ينبه السائل الى أن الآية الكريمة بما في ذيلها «وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» تشير الى أن المؤمنين و فيهم الفارون عن غزاة احد لا بدّ و ان ينقسموا بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قسمين: قسم يشكر اللّه على نعمة الهداية و يثبت على دين الإسلام بحقيقته، و قسم غير شاكرين ينقلبون على أعقابهم و يحيون سنن الجاهلية «لا يرى فيهم من أمر محمد (ص) الا أنهم يصلون جميعا صلاة مضيعة». فلو لا أنهم كانوا باقين على نفاقهم الباطنى و انقسامهم بعد رسول اللّه الى قسمين، لم يكن لتعرض الآية الى هذا التقسيم و جزاء القسمين معنى أبدا.

التالي صفحة 21 من 414 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...