عَلَى رَبِّهَا وَ لَقَدْ شَاوَرْتُ فِي ذَلِكَ أَهْلَ بَيْتِي فَأَبَوْا إِلَّا السُّكُوتَ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ وَغْرِ صُدُورِ الْقَوْمِ وَ بُغْضِهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ أَنَّهُمْ يُطَالِبُونَ بِثَأْرَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَشَهَرُوا سُيُوفَهُمْ مُسْتَعِدِّينَ لِلْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَتَّى قَهَرُونِي وَ غَلَبُونِي عَلَى نَفْسِي وَ لَبَّبُونِي وَ قَالُوا لِي بَايِعْ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَلَمْ أَجِدْ حِيلَةً إِلَّا أَنْ أَدْفَعَ الْقَوْمَ عَنْ نَفْسِي وَ ذَاكَ أَنِّي ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ نَقَضُوا أَمْرَكَ وَ اسْتَبَدُّوا بِهَا دُونَكَ وَ عَصَوْنِي فِيكَ فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ الْأَمْرَ وَ إِنَّهُمْ سَيَغْدِرُونَ بِكَ لَا مَحَالَةَ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ سَبِيلًا إِلَى إِذْلَالِكَ وَ سَفْكِ دَمِكَ فَإِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)مِنْ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَكِنِ ائْتُوا الرَّجُلَ فَأَخْبِرُوهُ بِمَا سَمِعْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ وَ لَا تَدَعُوهُ فِي الشُّبْهَةِ مِنْ أَمْرِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ وَ أَبْلَغَ فِي عُقُوبَتِهِ إِذَا أَتَى رَبَّهُ وَ قَدْ عَصَى نَبِيَّهُ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ قَالَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى حَفُّوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَالُوا لِلْمُهَاجِرِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَدَأَ بِكُمْ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ فَبِكُمْ بَدَأَ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ وَ قَامَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِإِدْلَالِهِ بِبَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ اتَّقِ اللَّهَ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا تَقَدَّمَ لِعَلِيٍّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَنَا وَ نَحْنُ مُحْتَوِشُوهُ فِي يَوْمِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى رِجَالٍ مِنَّا ذَوِي قَدْرٍ فَقَالَ مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا وَ إِنِّي مُؤَدٍّ إِلَيْكُمْ أَمْراً فَاقْبَلُوهُ أَلَا إِنَّ عَلِيّاً(ع)أَمِيرُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ أَوْصَانِي بِذَلِكَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَحْفَظُوا وَصِيَّتِي فِيهِ وَ تُؤْوُوهُ وَ تَنْصُرُوهُ اخْتَلَفْتُمْ فِي أَحْكَامِكُمْ وَ اضْطَرَبَ عَلَيْكُمْ أَمْرُ دِينِكُمْ وَ وَلِيَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرَ شِرَارُكُمْ أَلَا وَ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هُمُ الْوَارِثُونَ أَمْرِي الْقَائِمُونَ بِأَمْرِ أُمَّتِي اللَّهُمَّ فَمَنْ حَفِظَ فِيهِمْ وَصِيَّتِي فَاحْشُرْهُ فِي زُمْرَتِي وَ اجْعَلْ لَهُ مِنْ مُرَافَقَتِي نَصِيباً يُدْرِكُ بِهِ فَوْزَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَسَاءَ خِلَافَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي فَاحْرِمْهُ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا السَّماواتُ