و قال بعض المخالفين أن السبب في قوله إن كن صويحبات يوسف إنه(ص)لما أوذن بالصلاة و قال مروا أبا بكر ليصلي بالناس فقالت له عائشة إن أبا بكر رجل أسيف لا يحتمل قلبه أن يقوم مقامك في الصلاة و لكن تأمر عمر أن يصلي بالناس فقال عند ذلك إنّكن صويحبات يوسف (1) و هذا ليس بشيء لأن النبي لا يجوز أن يكون أمثاله إلا وفقا لأغراضه و قد علمنا أن صويحبات يوسف لم يكن منهن خلاف على يوسف و لا مراجعة له في شيء أمرهن به و إنما افتتن بأسرهن بحسنه و أرادت كل واحدة منهن مثل ما أرادته صاحبتها فأشبهت حالهن حال عائشة في تقديمها أباها للصلاة للتجمل و الشرف بمقام رسول الله(ص)و لما يعود بذلك عليها و على أبيها من الفخر و جميل الذكر. و لا عبرة بمن حمل نفسه من المخالفين على أن يدعي أن الرسول(ص)لما خرج إلى المسجد لم يعزل أبا بكر عن الصلاة و أقره في مقامه لأن هذا من قائله غلط فظيع من حيث يستحيل أن يكون النبي(ص)و هو الإمام المتبع في سائر الدين متبعا مأموما في حال من الأحوال (2) و كيف يجوز أن يتقدم على
____________و يدلّ على ذلك أيضا ما رواه ابن سعد في الطبقات ج 2 ق 2(ص)69 أنه «لما وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على السرير قال على- ألا يقوم عليه أحد لعله يؤم: هو امامكم حيا و ميتا فكان يدخل الناس رسلا رسلا فيصلون عليه صفا صفا ليس لهم امام» و لاجل أن رسول اللّه امام حيا و ميتا ترى المسلمين لم يصلوا عليه (ص) بامامة و هذا اتفاقى.