بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 112 من 414

[صفحة 112]

قَالَ الْفَتَى فَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ حَقّاً حَقّاً أَنِّي لَا أَزَالُ لَهُمْ مُبْغِضاً وَ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ مُتَبَرِّئاً وَ لَا زِلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُتَوَالِياً وَ لِأَعَادِيهِ مُعَادِياً وَ لَأَلْحَقَنَّ بِهِ وَ إِنِّي لَأُؤَمِّلُ أَنْ أُرْزَقَ الشَّهَادَةَ مَعَهُ وَشِيكاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ وَدَّعَ حُذَيْفَةَ وَ قَالَ هَذَا وَجْهِي إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَدْ شَخَصَ مِنَ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ الْعِرَاقَ فَسَارَ مَعَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَلَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَعَ أَصْحَابِ الْجَمَلِ كَانَ ذَلِكَ الْفَتَى أَوَّلَ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا صَافَّ الْقَوْمُ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى الْحَرْبِ أَحَبَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْ يَسْتَظْهِرَ عَلَيْهِمْ بِدُعَائِهِمْ إِلَى الْقُرْآنِ وَ حُكْمِهِ فَدَعَا بِمُصْحَفٍ وَ قَالَ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ يَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَيُحْيِيَ مَا أَحْيَاهُ وَ يُمِيتَ مَا أَمَاتَهُ قَالَ وَ قَدْ شَرَعَتِ الرِّمَاحُ بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ امْرُؤٌ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهَا لَمَشَى قَالَ فَقَامَ الْفَتَى فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا آخُذُهُ وَ أَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ نَادَى الثَّانِيَةَ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ فَيَعْرِضَهُ عَلَيْهِمْ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَقَامَ الْفَتَى وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا آخُذُهُ وَ أَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا الْفَتَى وَ قَالَ أَنَا آخُذُهُ وَ أَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ لَمَقْتُولٌ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُرْزَقَ الشَّهَادَةَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَنْ أُقْتَلَ فِي طَاعَتِكَ فَأَعْطَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمُصْحَفَ فَتَوَجَّهَ بِهِ نَحْوَ عَسْكَرِهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ إِنَّ الْفَتَى مِمَّنْ حَشَا اللَّهُ قَلْبَهُ نُوراً وَ إِيمَاناً وَ هُوَ مَقْتُولٌ وَ لَقَدْ أَشْفَقْتُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ لَنْ يُفْلِحَ الْقَوْمُ بَعْدَ قَتَلِهِمْ إِيَّاهُ فَمَضَى الْفَتَى بِالْمُصْحَفِ حَتَّى وَقَفَ بِإِزَاءِ عَسْكَرِ عَائِشَةَ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ حِينَئِذٍ عَنْ يَمِينِ الْهَوْدَجِ وَ شِمَالِهِ وَ كَانَ لَهُ صَوْتٌ فَنَادَى بِأَعْلَا صَوْتِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ الْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ فَأَنِيبُوا

التالي صفحة 112 من 414 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...