أَنْ يَكُونُوا فِيهِمْ فَأَمْسَكْتُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا حُذَيْفَةُ كَأَنَّكَ شَاكٌّ فِي بَعْضِ مَنْ سَمَّيْتُ لَكَ ارْفَعْ رَأْسَكَ إِلَيْهِمْ فَرَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى الْقَوْمِ وَ هُمْ وُقُوفٌ عَلَى الثَّنِيَّةِ فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ فَأَضَاءَتْ جَمِيعَ مَا حَوْلَنَا وَ ثَبَتَتِ الْبَرْقَةُ حَتَّى خِلْتُهَا شَمْساً طَالِعَةً فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى الْقَوْمِ فَعَرَفْتُهُمْ رَجُلًا رَجُلًا فَإِذَا هُمْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَدَدُ الْقَوْمِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا تِسْعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ خَمْسَةٌ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى سَمِّهِمْ لَنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ حُذَيْفَةُ هُمْ وَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ هَؤُلَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَمَّا الْخَمْسَةُ الْأُخَرُ فَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُ (1) وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ وَ أَوْسُ بْنُ الْحَدَثَانِ الْبَصْرِيُ
____________و هو الذي كنى عنه أصحاب الحديث حيث رووا عن أبي الطفيل أنّه كان بين رجل من أهل العقبة و بين حذيفة بعض ما يكون بين الناس فقال: أنشدك اللّه كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم أخبره اذ سألك، فقال: كنا نخبر أنهم أربعة عشر، قال: فان كنت منهم (فيهم) فقد كان القوم خمسة عشر و أشهد باللّه أن اثنى عشر منهم حرب للّه و لرسوله في الحياة الدنيا و يوم يقوم الاشهاد، و عذر ثلاثة قالوا ما سمعنا منادى رسول اللّه و لا علمنا بما أراد القوم، راجع صحيح مسلم ج 8(ص)123، مسند أحمد ج 5(ص)390- 391.
فقوله «فان كنت منهم» الخ يعنى أن القوم لم يكونوا أربعة عشر بل كنت فيهم و كانوا خمسة عشر، الا ان ثلاثة منهم كانوا معذورين حيث لم يسمعوا منادى رسول اللّه «لا يطلع العقبة أحد، لا يطلع العقبة أحد» و لا علموا بما أراد القوم من تنفير ناقته ص، فاذ لم تكن أنت أحد الثلاثة المعذورين، فلا بدّ و أن كنت من الاثنى عشر الذين كانوا حربا للّه و لرسوله. و هكذا شهد بنفاقه و كونه من أصحاب العقبة عمّار بن ياسر حيث قال أبو موسى في كلام له لعمار «لا تفعل ودع عتابك لي فانما أنا أخوك، فقال له عمار: ما أنا لك بأخ، سمعت رسول اللّه يلعنك ليلة العقبة و قد هممت مع القوم بما هممت» و سيجيء تمام الكلام في باب بدو قصة التحكيم تحت الرقم 3.