بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والعشرون 27 · صفحة 330 من 357

[صفحة 330]

الْبَهِيمَةِ وَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَ الْجَمَادِ فَأَيُّ حُجَّةٍ لِصَاحِبِكَ فِيهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّهُ قَالَ‏ لا تَحْزَنْ‏ فَإِنَّهُ وَبَالٌ عَلَيْهِ وَ مَنْقَصَةٌ لَهُ وَ دَلِيلٌ عَلَى خَطَائِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ‏ لا تَحْزَنْ‏ نَهْيٌ وَ صُورَةُ النَّهْيِ قَوْلُ الْقَائِلِ لَا تَفْعَلْ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ الْحُزْنُ وَقَعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً فَإِنْ كَانَ طَاعَةً فَإِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَا يَنْهَى عَنِ الطَّاعَاتِ بَلْ يَأْمُرُ بِهَا وَ يَدْعُو إِلَيْهَا وَ إِنْ كَانَ مَعْصِيَةً فَقَدْ نَهَاهُ النَّبِيُّ(ص)عَنْهَا وَ قَدْ شَهِدَتِ الْآيَةُ بِعِصْيَانِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ نَهَاهُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّهُ قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَإِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ مَعَهُ وَ عَبَّرَ عَنْ نَفْسِهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ‏ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏ (1) وَ قَدْ قِيلَ أَيْضاً فِي هَذَا إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حُزْنِي عَلَى أَخِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَا كَانَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص‏ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا أَيْ مَعِي وَ مَعَ أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ السَّكِينَةَ نَزَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ تَرْكٌ لِلظَّاهِرِ لِأَنَّ الَّذِي نَزَلَتْ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَهُ بِالْجُنُودِ كَذَا يَشْهَدُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها فَإِنْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ صَاحِبَ السَّكِينَةِ فَهُوَ صَاحِبُ الْجُنُودِ فَفِي هَذَا إِخْرَاجُ النَّبِيَّ(ص)مِنَ النُّبُوَّةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ لَوْ كَتَمْتَهُ عَلَى صَاحِبِكَ لَكَانَ خَيْراً لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ فِي مَوْضِعَيْنِ كَانَ مَعَهُ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ فَشَرَّكَهُمْ فِيهَا فَقَالَ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى‏ (2) وَ قَالَ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها (3)

____________
(1) الحجر: 9.
(2) الفتح: 26.
(3) التوبة: 26.
التالي صفحة 330 من 357 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...