بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس العشرون 26 · صفحة 327 من 367

[صفحة 327]

إِنَّهُ قَدْ فَضَّلَهُ بِأَنْ جَعَلَهُ وِعَاءً لِتِلْكَ الْأَشْبَاحِ الَّتِي قَدْ عَمَّ أَنْوَارُهَا الْآفَاقَ‏ (1) فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَتَوَاضَعَ لِجَلَالِ عَظَمَةِ اللَّهِ وَ أَنْ يَتَوَاضَعَ لِأَنْوَارِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ قَدْ تَوَاضَعَتْ لَهَا الْمَلَائِكَةُ كُلُّهَا فَاسْتَكْبَرَ وَ تَرَفَّعَ فَكَانَ‏ (2) بِإِبَائِهِ ذَلِكَ وَ تَكَبُّرِهِ مِنَ الْكَافِرِينَ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: قَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ آدَمَ لَمَّا رَأَى النُّورَ سَاطِعاً مِنْ صُلْبِهِ إِذْ كَانَ اللَّهُ نَقَلَ أَشْبَاحَنَا مِنْ ذِرْوَةِ الْعَرْشِ إِلَى ظَهْرِهِ رَأَى النُّورَ وَ لَمْ يَتَبَيَّنِ الْأَشْبَاحَ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْوَارُ أَشْبَاحٍ نَقَلْتُهُمْ مِنْ أَشْرَفِ بِقَاعِ عَرْشِي إِلَى ظَهْرِكَ وَ لِذَلِكَ أَمَرْتُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَكَ إِذْ كُنْتَ وِعَاءً لِتِلْكَ الْأَشْبَاحِ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ لَوْ بَيَّنْتَهَا لِي فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرْ يَا آدَمُ إِلَى ذِرْوَةِ الْعَرْشِ فَنَظَرَ آدَمُ(ع)وَ وَقَعَ‏ (3) نُورُ أَشْبَاحِنَا مِنْ ظَهْرِ آدَمَ عَلَى ذِرْوَةِ الْعَرْشِ فَانْطَبَعَ فِيهِ صُوَرُ أَشْبَاحِنَا كَمَا يَنْطَبِعُ وَجْهُ الْإِنْسَانِ فِي الْمِرْآةِ الصَّافِيَةِ فَرَأَى أَشْبَاحَنَا فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَشْبَاحُ يَا رَبِّ فَقَالَ يَا آدَمُ هَذِهِ الْأَشْبَاحُ أَفْضَلُ خَلَائِقِي وَ بَرِيَّاتِي هَذَا مُحَمَّدٌ وَ أَنَا الْحَمِيدُ الْمَحْمُودُ فِي أَفْعَالِي‏ (4) شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِي وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ أَنَا الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِي وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ أَنَا فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ فَاطِمُ أَعْدَائِي عَنْ رَحْمَتِي‏ (5) يَوْمَ فَصْلِ قَضَائِي وَ فَاطِمُ أَوْلِيَائِي عَمَّا يَعْتَرِيهِمْ‏ (6)

____________
(1) في نسخة: فى الآفاق.
(2) في المصدر: و استكبر و ترفع و كان.
(3) في المصدر: و رفع.
(4) في المصدر: و أنا المحمود الحميد في افعاله.
(5) في المصدر: [أفاطم أعدائى من رحمتى‏] أقول: فطم الحبل: قطعه. الولد:

فصله عن رضاع. فطمه عن العادة: قطعه عنها.

(6) أي عما يصيبهم.
التالي صفحة 327 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...