فَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فَاسْتَقْدَمْتُ دُونَهُمْ إِلَيْهِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ* * * قَطَعَتْ قَرْدَداً وَ آلًا فَآلًا جَابَتِ الْبِيدَ وَ الْمَهَامِهَ حَتَّى* * * عَالَهَا مِنْ طُوَى السُّرَى مَا عَالا (1) قَطَعَتْ دُونَكَ الصَّحَاصِحَ تَهْوَى* * * لَا تَعُدُّ الْكَلَالَ فِيكَ كَلَالًا كُلُّ دَهْنَاءَ يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا* * * أَرْقَلَتْهَا قِلَاصُنَا إِرْقَالًا ثُمَّ لَمَّا رَأَتْكَ أَحْسَنَ مَرْءاً (2)* * * أُفْحِمَتْ عَنْكَ هَيْبَةً وَ جَلَالًا تَتَّقِي شَرَّ بَأْسِ يَوْمٍ عَصِيبٍ* * * هَائِلٍ أَوْجَلَ الْقُلُوبَ وَ هَالا وَ نِدَاءً لِمَحْشَرِ النَّاسِ طُرّاً* * * وَ حِسَاباً لِمَنْ تَمَادَى ضَلَالًا نَحْوَ نُورٍ مِنَ الْإِلَهِ وَ بُرْهَانٍ* * * وَ نِعْمَةٍ وَ بِرٍّ أَنْ تَنَالا وَ أَمَانٍ مِنْهُ لَدَى الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ* * * إِذِ الْخَلْقُ (3) لَا يُطِيقُ السُّؤَالا فَلَكَ الْحَوْضُ وَ الشَّفَاعَةُ وَ الْكَوْثَرُ* * * وَ الْفَضْلُ أَنْ يَنُصَّ السُّؤَالا خَصَّكَ اللَّهُ يَا ابْنَ آمِنَةَ الْخَيْرَ* * * إِذَا مَا بَكَتْ سِجَالًا سِجَالًا (4) أَنْبَأَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ فِينَا* * * وَ بِأَسْمَاءٍ بَعْدَهُ تَتَتَالا- قَالَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيَّ بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ الْمُبَارَكِ شِمْتُ مِنْهُ ضِيَاءً لَامِعاً سَاطِعاً كَوَمِيضِ الْبَرْقِ فَقَالَ يَا جَارُودُ لَقَدْ تَأَخَّرَ بِكَ وَ بِقَوْمِكَ الْمَوْعِدُ وَ قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُهُ قَبْلَ عَامِي ذَلِكَ أَنْ أَفِدَ إِلَيْهِ بِقَوْمِي فَلَمْ آتِهِ وَ أَتَيْتُهُ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِي أَنْتَ مَا كَانَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا أَنَّ جُلَّةَ قَوْمِي أَبْطَئُوا عَنْ إِجَابَتِي حَتَّى سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْكَ لِمَا أَرَادَهَا (5) مِنَ الْخَيْرِ لَدَيْكَ فَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ
____________