بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس العشرون 26 · صفحة 101 من 367

[صفحة 101]

يطلع عليه أحدا من خلقه فلا يعلم وقت قيام الساعة سواه‏ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ‏ فيما يشاء من زمان و مكان و الصحيح أن معناه و يعلم نزول الغيث في زمانه و مكانه‏ - كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّ مَفَاتِيحَ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ وَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ. وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ‏ أ ذكر أم أنثى أ صحيح أم سقيم واحد أم أكثر وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً أي ما ذا تعلم في المستقبل و قيل ما تعلم بقاءه غدا فكيف تعلم تصرفه‏ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ‏ أي في أي أرض يكون موته.

- وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى‏ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الْخَمْسَةَ لَا يَعْلَمُهَا عَلَى التَّفْصِيلِ وَ التَّحْقِيقِ غَيْرُهُ تَعَالَى‏ (1). و قال في قوله تعالى‏ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً ثم استثنى فقال‏ إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ يعني الرسل فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية و معجزة لهم و معناه أن من ارتضاه و اختاره للنبوة و الرسالة فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة و هو قوله‏ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً و الرصد الطريق أي يجعل له إلى علم ما كان قبله من الأنبياء و السلف و علم ما يكون بعده طريقا. و قيل معناه أنه يحفظ الذي يطلع عليه الرسول فيجعل بين يديه و خلفه رصدا من الملائكة يحفظون الوحي من أن تسترقه الشياطين فتلقيه إلى الكهنة و قيل رصدا من بين يديه و من خلفه و هم الحفظة من الملائكة يحرسونه عن شر الأعداء و كيدهم و قيل المراد به جبرئيل أي يجعل من بين يديه و من خلفه رصدا كالحجاب تعظيما لما يتحمله من الرسالة كما جرت عادة الملوك بأن يضموا إلى الرسول جماعة من خواصه تشريفا له‏ (2).

1- فس، تفسير القمي‏ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
____________
(1) مجمع البيان 4: 324.
(2) مجمع البيان 5: 374.
التالي صفحة 101 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...