بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والعشرون 25 · صفحة 89 من 419

[صفحة 89]

بالخلافة في حياة الرسول(ص)و واحدة مؤخرة أي قوله‏ وَ لا تَفْرَحُوا إشارة إلى واقعة مؤخرة و هي غصب الخلافة بعد الرسول ص. و لا يخفى شدة انطباق هذا التأويل على الآية حيث قال‏ ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها (1) أي ما يحدث مصيبة و قضية في الأرض و في أنفسكم إلا و قد كتبناها و الحكم المتعلق بها في كتاب من قبل أن نخلق المصيبة أو الأنفس‏ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏ من الخلافة و تعلموا أن الخلافة لا يستحقها إلا من ينزل عليه الملائكة و الروح بالوقائع و الأحكام المكتوبة في ذلك الكتاب و لا تفرحوا بما تيسر لكم من الخلافة و تعلموا أنكم لا تستحقونه و أنه غصب و سيصيبكم وباله. فظهر أن ما ذكره الباقر(ع)قبل ذلك السؤال أيضا كان إشارة إلى تأويل صدر تلك الآية فلذا سأل إلياس(ع)عن تتمة الآية و يحتمل وجها آخر مع قطع النظر عما أشار(ع)إليه أولا بأنا قدرنا المصائب الواردة على الأنفس قبل خلقها و قدرنا الثواب على من وقعت عليه و العقاب على من تسبب لها لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏ و تعلموا أنها لم تكن مقدرة لكم فلذا لم يعطكم الرسول(ص)وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏ للعقاب المترتب عليه. الثاني ما أفاده الوالد العلامة (قدس الله روحه) و هو أن السؤال عن هذه الآية لبيان أنه لا يعلم علم القرآن غير الحكم إذ كل من يسمع تلك الآية يتبادر إلى ذهنه أن الخطابين لواحد لاجتماعهما في محل واحد و الحال أن الخطاب في قوله‏ لِكَيْلا تَأْسَوْا لعلي(ع)لما فاته من الخلافة و في قوله‏ وَ لا تَفْرَحُوا لأبي بكر و أصحابه لما غصبوا من الخلافة فقوله واحدة مقدمة و واحدة مؤخرة لبيان اتصالهما و انتظامهما في آية واحدة فلذا قال الرجل أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه حيث تعلمون بطون الآيات و تأويلاتها و أسرارها.

الثالث ما ذكره المولى محمد أمين الأسترآبادي (رحمه الله) حيث قال‏ لِكَيْلا تَأْسَوْا

____________
(1) الحديد: 22.
التالي صفحة 89 من 419 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...