بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والعشرون 25 · صفحة 277 من 419

[صفحة 277]

اتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ مُؤْمِناً عِبَادَهُ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ غَلَطِ مَنْ نَصَبَهُ عَلَيْهِمْ حُجَّةً وَ لَهُمْ قُدْوَةً وَ كَانُوا كَطُلَّابِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا يَنْتَجِعُونَ فَضْلَهُ وَ يَأْمُلُونَ نَائِلَهُ وَ يَرْجُونَ التَّفَيُّؤَ بِظِلِّهِ وَ الِانْتِعَاشَ‏ (1) بِمَعْرُوفِهِ وَ الِانْقِلَابَ إِلَى أَهْلِهِمْ بِجَزِيلِ عَطَائِهِ الَّذِي يُعِينُهُمْ عَلَى كَلَبِ الدُّنْيَا (2) وَ يُنْقِذُهُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِدَنِيِّ الْمَكَاسِبِ وَ خَسِيسِ الْمَطَالِبِ فَبَيْنَا هُمْ يَسْأَلُونَ عَنْ طَرِيقِ الْمَلِكِ لِيَتَرَصَّدُوهُ وَ قَدْ وَجَّهُوا الرَّغْبَةَ نَحْوَهُ وَ تَعَلَّقَتْ قُلُوبُهُمْ بِرُؤْيَتِهِ إِذْ قِيلَ‏ (3) سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ فِي جُيُوشِهِ وَ مَوَاكِبِهِ وَ خَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَعْطُوهُ مِنَ التَّعْظِيمِ حَقَّهُ وَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْمَمْلَكَةِ وَاجِبَهُ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُسَمُّوا بِاسْمِهِ غَيْرَهُ وَ تُعَظِّمُوا سِوَاهُ كَتَعْظِيمِهِ فَتَكُونُوا قَدْ بَخَسْتُمُ الْمَلِكَ حَقَّهُ وَ أَزْرَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ اسْتَحْقَقْتُمْ بِذَلِكَ مِنْهُ عَظِيمَ عُقُوبَتِهِ فَقَالُوا نَحْنُ كَذَلِكَ فَاعِلُونَ جُهْدَنَا وَ طَاقَتَنَا فَمَا لَبِثُوا أَنْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ بَعْضُ عَبِيدِ الْمَلِكِ فِي خَيْلٍ قَدْ ضَمَّهَا إِلَيْهِ سَيِّدُهُ وَ رَجِلٍ قَدْ جَعَلَهُمْ فِي جُمْلَتِهِ وَ أَمْوَالٍ قَدْ حَبَاهُ بِهَا فَنَظَرَ هَؤُلَاءِ وَ هُمْ لِلْمَلِكِ طَالِبُونَ وَ اسْتَكْبَرُوا (4) مَا رَأَوْهُ بِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ نِعَمِ سَيِّدِهِ وَ رَفَعُوهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَنْ هُوَ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ‏ (5) بِمَا وَجَدُوا مَعَهُ عَبْداً فَأَقْبَلُوا يُحَيُّونَهُ تَحِيَّةَ الْمَلِكِ وَ يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ وَ يَجْحَدُونَ أَنْ يَكُونَ فَوْقَهُ مَلِكٌ أَوْ لَهُ مَالِكٌ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمُ‏ (6) الْعَبْدُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ وَ سَائِرُ جُنُودِهِ بِالزَّجْرِ وَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّا يُسَمُّونَهُ بِهِ وَ يُخْبِرُونَهُمْ بِأَنَّ الْمَلِكَ هُوَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهَذَا وَ اخْتَصَّهُ بِهِ وَ أَنَّ قَوْلَكُمْ‏

____________
(1) ينتجعون: يطلبون. و الانتعاش: النشاط بعد فتور.
(2) أي شرها و أذاها و نوائبها. و في المصدر: طلب الدنيا.
(3) في الاحتجاج: اذ قيل لهم.
(4) في المصدر: و استكثروا.
(5) في الاحتجاج: [و رفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه‏] و في التفسير: و رفعوه من أن يكون هذا المنعم عليه.
(6) في الاحتجاج: فاقبل اليهم.
التالي صفحة 277 من 419 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...