بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والعشرون 25 · صفحة 26 من 419

[صفحة 26]

(صلوات الله عليه وَ آلِهِ) هَذِهِ الْخُطْبَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَحَّدَ بِصُنْعِ الْأَشْيَاءِ وَ فَطَرَ أَجْنَاسَ الْبَرَايَا عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَ لَا مِثَالٍ سَبَقَهُ فِي إِنْشَائِهَا وَ لَا إِعَانَةِ مُعِينٍ عَلَى ابْتِدَاعِهَا بَلِ ابْتَدَعَهَا بِلُطْفِ قُدْرَتِهِ فَامْتَثَلَتْ فِي مَشِيَّتِهِ‏ (1) خَاضِعَةً ذَلِيلَةً مُسْتَحْدَثَةً لِأَمْرِهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الدَّائِمِ بِغَيْرِ حَدٍّ وَ لَا أَمَدٍ وَ لَا زَوَالٍ وَ لَا نَفَادٍ وَ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمِنَةُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَمْكِنَةُ وَ لَا تَبْلُغُ صِفَاتِهِ الْأَلْسِنَةُ وَ لَا تَأْخُذُهُ نَوْمٌ وَ لَا سِنَةٌ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْهُ بِرُؤْيَةٍ وَ لَمْ تَهْجُمْ عَلَيْهِ الْعُقُولُ فَتَتَوَهَّمَ كُنْهَ صِفَتِهِ وَ لَمْ تَدْرِ كَيْفَ هُوَ إِلَّا بِمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ لَيْسَ لِقَضَائِهِ مَرَدٌّ وَ لَا لِقَوْلِهِ مُكَذِّبٌ ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ بِغَيْرِ تَفَكُّرٍ وَ لَا مُعِينٍ‏ (2) وَ لَا ظَهِيرٍ وَ لَا وَزِيرٍ فَطَرَهَا بِقُدْرَتِهِ وَ صَيَّرَهَا إِلَى‏ (3) مَشِيَّتِهِ وَ صَاغَ أَشْبَاحَهَا وَ بَرَأَ أَرْوَاحَهَا وَ اسْتَنْبَطَ أَجْنَاسَهَا خَلْقاً مَبْرُوءاً مَذْرُوءاً (4) فِي أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَمْ يَأْتِ بِشَيْ‏ءٍ عَلَى غَيْرِ مَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ لِيُرِيَ عِبَادَهُ آيَاتِ جَلَالِهِ وَ آلَائِهِ فَسُبْحَانَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً اللَّهُمَّ فَمَنْ جَهِلَ فَضْلَ مُحَمَّدٍ(ص)فَإِنِّي مُقِرٌّ بِأَنَّكَ مَا سَطَحْتَ أَرْضاً وَ لَا بَرَأْتَ خَلْقاً حَتَّى أَحْكَمْتَ خَلْقَهُ وَ أَتْقَنْتَهُ مِنْ نُورٍ سَبَقَتْ بِهِ السُّلَالَةُ وَ أَنْشَأْتَ آدَمَ لَهُ جِرْماً فَأَوْدَعْتَهُ مِنْهُ قَرَاراً مَكِيناً وَ مُسْتَوْدَعاً مَأْمُوناً وَ أَعَذْتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ حَجَبْتَهُ عَنِ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ‏ (5) وَ حَصَّلْتَ‏ (6) لَهُ الشَّرَفَ الَّذِي يُسَامِي‏ (7) بِهِ عِبَادُكَ‏

____________
(1) في المصدر: فامتثلت لمشيته.
(2) في المصدر: ابتدع الأشياء بلا تفكير و خلقها بلا معين.
(3) و صيرها بمشيته.
(4) صاغ الشي‏ء: هيأه على مثال مستقيم. و الاشباح جمع الشبح: الشخص و استنبط اخترع و المبروء: المخلوق من العدم. و ذرأ اللّه الخلق: خلقه.
(5) كناية عن ملكة العصمة.
(6) في المصدر: و جعلت.
(7) سامى الرجل: فاخره و باراه.
التالي صفحة 26 من 419 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...