وَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَلَالِ اللَّهِ وَ حَرَامِهِ وَ ضُرُوبِ أَحْكَامِهِ وَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ فَيَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ (1) وَ يَسْتَغْنِي عَنْهُمْ وَ الثَّالِثُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَشْجَعَ النَّاسِ لِأَنَّهُ فِئَةُ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا إِنِ انْهَزَمَ مِنَ الزَّحْفِ انْهَزَمَ النَّاسُ لِانْهِزَامِهِ وَ الرَّابِعُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَسْخَى النَّاسِ وَ إِنْ بَخِلَ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ (2) لِأَنَّهُ إِنِ اسْتَوْلَى الشُّحُّ عَلَيْهِ شَحَّ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الْخَامِسُ الْعِصْمَةُ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ وَ بِذَلِكَ يَتَمَيَّزُ عَنِ الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ هُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا يَدْخُلُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ مُوبِقَاتِ الذُّنُوبِ الْمُهْلِكَاتِ وَ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ وَ لَوْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَاحْتَاجَ إِلَى مَنْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحُدُودَ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ إِمَاماً مَأْمُوماً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِمَامٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَ أَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهِ أَعْلَمَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَقْلِبَ الْأَحْكَامَ (3) وَ الْحُدُودَ وَ تَخْتَلِفَ عَلَيْهِ الْقَضَايَا الْمُشْكِلَةُ فَلَا يُجِيبُ عَنْهَا أَوْ يُجِيبُ عَنْهَا ثُمَّ يُجِيبُ بِخِلَافِهَا (4) وَ أَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهِ أَشْجَعَ النَّاسِ فَبِمَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَنْهَزِمَ (5) فَيَبُوءُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ هَذِهِ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ صِفَةَ الْإِمَامِ وَ أَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهِ أَسْخَى النَّاسِ فَبِمَا قَدَّمْنَاهُ (6) وَ ذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِالْإِمَامِ وَ سَاقَهُ
____________