بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والعشرون 25 · صفحة 154 من 419

[صفحة 154]

عالما بكونه أهلا لذلك قال الله تعالى‏ وَ لِتُصْنَعَ عَلى‏ عَيْنِي‏ (1) قال البيضاوي أي و لتربي و ليحسن إليك و أنا راعيك و راقبك‏ (2). و قال غيره على عيني أي بمرأى مني كناية عن غاية الإكرام و الإحسان و قال تعالى‏ وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي‏ (3) قال البيضاوي أي و اصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه الملك و استخلصه لنفسه. (4) قوله في الذر أي في عالم الأرواح و في البرية أي في عالم الأجساد فقوله ظلا متعلق بالأول و هو بعيد و يحتمل أن يكون ذرأ و برأ كلاهما في عالم الأرواح أو يكون المراد بالذرء تفريقهم في الميثاق و بالبرء خلق الأرواح و الحبوة العطية.

قوله بعلمه أي بسبب علمه بأنه يستحقه أو بأن أعطاه علمه و انتجبه لطهره أي لعصمته أي لأن يجعله مطهرا و على أحد الاحتمالين الضميران لله و على الآخر للإمام.

قوله بعين الله أي بحفظه و حراسته أو إكرامه. و الوقوب الدخول و الغسق أول ظلمة الليل و الغاسق ليل عظم ظلامه و ظاهره أنه إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ‏ (5) و فسر بأن المراد ليل دخل ظلامه في كل شي‏ء و تخصيصه لأن المضار فيه يكثر و يعسر الدفع فيكون كناية عن أنه يدفع عنه الشرور التي يكثر حدوثها بالليل غالبا و لا يبعد أن يكون المراد شرور الجن و الهوام الموذية فإنها تقع بالليل غالبا كما يدل عليه الأخبار.

أو يكون المراد عدم دخول ظلمات الشكوك و الشبه و الجهالات عليه قوله‏

____________
(1) طه: 44.
(2) أنوار التنزيل 2: 56.
(3) طه: 41.
(4) أنوار التنزيل 2: 56.
(5) الفلق: 4.
التالي صفحة 154 من 419 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...