عقائدهم و أقوالهم و أفعالهم و معلوم أن الله تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق و المعاصي عنه مع نهيه عنها فلا بد من أن يكونوا معصومين لا يخطئون في شيء حتى تجب متابعتهم في جميع الأمور و أيضا أجمعت الأمة على أن خطاب القرآن عام لجميع الأزمنة لا يختص بزمان دون زمان فلا بد من وجود معصوم في كل زمان ليصح أمر مؤمنين كل زمان بمتابعتهم.
فإن قيل لعلهم أمروا في كل زمان بمتابعة الصادقين الكائنين في زمن الرسول(ص)فلا يتم وجود المعصوم في كل زمان.
قلنا لا بد من تعدد الصادقين أي المعصومين بصيغة الجمع و مع القول بالتعدد يتعين القول بما تقوله الإمامية إذ لا قائل بين الإمامية بتعدد المعصومين في زمن الرسول(ص)مع خلو سائر الأزمنة عنهم مع قطع النظر عن بعد هذا الاحتمال عن اللفظ. و سيأتي تمام القول في ذلك في أبواب النصوص على أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه. و العجب من إمامهم الرازي كيف قارب ثم جانب و سدد ثم شدد و أقر ثم أنكر و أصر حيث قال في تفسير تلك الآية إنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين و متى وجب الكون مع الصادقين فلا بد من وجود الصادقين لأن الكون مع الشيء مشروط بوجود ذلك الشيء فهذا يدل على أنه لا بد من وجود الصادقين في كل وقت و ذلك يمنع من إطباق الكل على الباطل فوجب (1) إن أطبقوا على شيء أن يكونوا محقين فهذا يدل على أن إجماع الأمة حجة.
فإن قيل لم لا يجوز أن يقال المراد بقوله كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي كونوا على طريقة الصالحين (2) كما أن الرجل إذا قال لولده كن مع الصالحين لا يفيد إلا ذلك سلمنا ذلك لكن نقول إن هذا الأمر كان موجودا في زمان
____________