فَالظَّاهِرُ مِنْهُ إِنَّمَا يُشْبِهُ الْبَاطِنَ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ الْمَعْرِفَةُ وَ أَنَّهُ إِذَا عَرَفَ اكْتَفَى بِغَيْرِ طَاعَةٍ فَقَدْ كَذَبَ وَ أَشْرَكَ ذَاكَ لَمْ يَعْرِفْ وَ لَمْ يُطِعْ وَ إِنَّمَا قِيلَ اعْرِفْ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ مِنَ الْخَيْرِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْكَ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ فَإِذَا عَرَفْتَ فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ مِنَ الطَّاعَةِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَإِنَّهُ مَقْبُولٌ مِنْكَ (1) أُخْبِرُكَ أَنَّ مَنْ عَرَفَ أَطَاعَ إِذَا عَرَفَ وَ صَلَّى (2) وَ صَامَ وَ اعْتَمَرَ وَ عَظَّمَ حُرُمَاتِ اللَّهِ كُلَّهَا وَ لَمْ يَدَعْ مِنْهَا شَيْئاً وَ عَمِلَ بِالْبِرِّ كُلِّهِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كُلِّهَا وَ تَجَنَّبَ سَيِّئَهَا وَ كُلُ (3) ذَلِكَ هُوَ النَّبِيُّ وَ النَّبِيُّ أَصْلُهُ وَ هُوَ أَصْلُ هَذَا كُلِّهِ لِأَنَّهُ جَاءَ بِهِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهِ وَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً مِنْهُ إِلَّا بِهِ وَ مَنْ عَرَفَ (4) اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ وَ حَرَّمَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ حَرَّمَ الْمَحَارِمَ كُلَّهَا لِأَنَّ بِمَعْرِفَةِ النَّبِيِّ وَ بِطَاعَتِهِ دَخَلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّبِيُّ وَ خَرَجَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ النَّبِيُّ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحَلِّلُ الْحَلَالَ وَ يُحَرِّمُ الْحَرَامَ بِغَيْرِ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ لَمْ يُحَلِّلْ لِلَّهِ حَلَالًا وَ لَمْ يُحَرِّمْ لَهُ حَرَاماً وَ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى وَ زَكَّى وَ حَجَّ وَ اعْتَمَرَ وَ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِغَيْرِ مَعْرِفَةِ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ طَاعَتَهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُصَلِّ وَ لَمْ يَصُمْ وَ لَمْ يُزَكِّ وَ لَمْ يَحُجَّ وَ لَمْ يَعْتَمِرْ وَ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ يَتَطَهَّرْ وَ لَمْ يُحَرِّمْ لِلَّهِ حَرَاماً وَ لَمْ يُحَلِّلْ لِلَّهِ حَلَالًا وَ لَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ وَ إِنْ رَكَعَ وَ سَجَدَ وَ لَا لَهُ زَكَاةٌ وَ إِنْ أَخْرَجَ لِكُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَماً (5) وَ مَنْ عَرَفَهُ وَ أَخَذَ عَنْهُ أَطَاعَ اللَّهَ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ نِكَاحَ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ نِكَاحُ نِسَاءِ النَّبِيِّ فَإِنَّ أَحَقَّ مَا بَدَأَ بِهِ
____________