بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والعشرون 23 · صفحة 67 من 397

[صفحة 67]

ليحصل بينهم تألف و تضام ينتظم بذلك نظام العالم لا لكمال في الموسع و لا النقص في المقتر ثم إنهم لا اعتراض لهم علينا في ذلك و لا تصرف فكيف يكون فيما هو أعلى منه‏ وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ‏ أي هذه النبوة و ما يتبعها خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ من حطام الدنيا و العظيم من رزق منها لا منه انتهى. و أقول الآيتان صريحتان في أن الرزق و المراتب الدنيوية لما كانت بقسمته و تقديره سبحانه فالمراتب الأخروية و الدرجات المعنوية كالنبوة و ما هو تاليها في أنه رفعة معنوية و خلافة دينية و هي الإمامة أولى و أحرى بأن تكون بتعيينه تعالى و لا يكلها إلى العباد و أيضا إذا قصرت عقول العباد عن قسمة الدرجات الدنيوية فهي أحرى بأن تكون قاصرة عن تعيين منزلة هي تشتمل على الرئاسة الدينية و الدنيوية معا و هذا بين بحمد الله في الآيتين على وجه ليس فيه ارتياب و لا شك و الله الموفق للصواب.

1- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)بِالْقَادِسِيَّةِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ أَنَا أُجِلُّكَ وَ الْخَطْبُ فِيهِ جَلِيلٌ وَ إِنَّمَا أُرِيدُ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ فَرَآنِي وَ قَدْ دَمَعْتُ فَقَالَ لَا تَدَعْ شَيْئاً تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْهُ إِلَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي سَأَلْتُ أَبَاكَ وَ هُوَ نَازِلٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- عَنْ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَدَلَّنِي عَلَيْكَ وَ قَدْ سَأَلْتُكَ مُنْذُ سِنِينَ وَ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ- عَنِ الْإِمَامَةِ فِيمَنْ تَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ فَقُلْتَ فِي وَلَدِي وَ قَدْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ ابْنَيْنِ فَأَيُّهُمَا عِنْدَكَ بِمَنْزِلَتِكَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ أَبِيكَ فَقَالَ لِي هَذَا الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ لَيْسَ هَذَا وَقْتَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ رَأَيْتَ مَا ابْتُلِينَا بِهِ مِنْ أَبِيكَ وَ لَسْتُ آمَنُ الْأَحْدَاثَ فَقَالَ كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَوْ كَانَ الَّذِي تَخَافُ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى غَيْرِكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِمَامَ الْفَرْضُ عَلَيْهِ وَ الْوَاجِبُ مِنَ اللَّهِ إِذَا خَافَ الْفَوْتَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَحْتَجَّ فِي الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ بِحُجَّةٍ مَعْرُوفَةٍ مُبَيَّنَةٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ‏ (1) فَطِبْ‏
____________
(1) التوبة: 115.
التالي صفحة 67 من 397 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...