الْبَيَانِ مِنْهُ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى إِرَادَةِ الْكُلِّ وَ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ ثَبَتَتْ إِمَامَتُهُمْ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ تَجِبُ طَاعَتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ بَعْدَ النَّبِيِّ إِلَّا الْإِمَامُ وَ إِذَا اقْتَضَتْ وُجُوبَ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ عَلَى الْعُمُومِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ عِصْمَتِهِمْ وَ إِلَّا أَدَّى أَنْ يَكُونَ (1) تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِالْقَبِيحِ لِأَنَّ مَنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ وُقُوعُ الْقَبِيحِ فَإِذَا وَقَعَ كَانَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ قَبِيحاً وَ إِذَا ثَبَتَتْ دَلَالَةُ الْآيَةِ عَلَى الْعِصْمَةِ وَ عُمُومِ الطَّاعَةِ بَطَلَ تَوَجُّهُهَا إِلَى أُمَرَاءِ السَّرَايَا لِارْتِفَاعِ عِصْمَتِهِمْ وَ اخْتِصَاصِ طَاعَتِهِمْ (2) وَ قَالَ بَعْضُهُمْ هُمْ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ الْعَامَّةِ وَ هُمْ مُخْتَلِفُونَ (3) وَ فِي طَاعَةِ بَعْضِهِمْ عِصْيَانُ بَعْضٍ وَ إِذَا أَطَاعَ الْمُؤْمِنُ بَعْضَهُمْ عَصَى الْآخَرَ وَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَأْمُرُ بِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ أُولِي الْأَمْرِ بِصِفَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ وَ الْإِمْرَةِ جَمِيعاً قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (4) فَرَدَّ الْأَمْنَ أَوْ الْخَوْفَ لِلْأُمَرَاءِ وَ الِاسْتِنْبَاطَ لِلْعُلَمَاءِ وَ لَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا لِأَمِيرٍ عَالِمٍ.
38- الشَّعْبِيُّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُمْ أُمَرَاءُ السَّرَايَا وَ عَلِيٌّ أَوَّلُهُمْ.