بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والعشرون 23 · صفحة 213 من 397

[صفحة 213]

و قال (رحمه الله) في قوله‏ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ‏ أي القرآن أو التوراة أو مطلق الكتب‏ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا قيل هم الأنبياء و قيل هم علماء أمة محمد(ص)و - الْمَرْوِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا هِيَ لَنَا خَاصَّةً وَ إِيَّانَا عَنَى. و هذا أقرب الأقوال‏ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ‏ اختلف في مرجع الضمير على قولين أحدهما أنه يعود إلى العباد و اختاره المرتضى رضي الله عنه و الثاني أنه يعود إلى المصطفين ثم اختلف في أحوال الفرق الثلاث على قولين أحدهما أن جميعهم ناج‏ - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ فِي الْآيَةِ أَمَّا السَّابِقُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ وَ أَمَّا الْمُقْتَصِدُ فَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ أَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَيُحْبَسُ فِي الْمَقَامِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ‏ - وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مِنَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ حَقَّ الْإِمَامِ وَ الْمُقْتَصِدُ مِنَّا الْعَارِفُ بِحَقِّ الْإِمَامِ وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ هُوَ الْإِمَامُ وَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ.

- وَ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مِنَّا فَمَنْ عَمِلَ‏ عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً وَ أَمَّا الْمُقْتَصِدُ فَهُوَ الْمُتَعَبِّدُ الْمُجْتَهِدُ وَ أَمَّا السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ فَعَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ شَهِيداً.

. و القول الآخر أن الفرقة الظالمة (1) غير ناجية قال قتادة الظالم من أصحاب المشأمة و المقتصد أصحاب الميمنة و السابق هم السابقون المقربون‏ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أي بأمره و توفيقه و لطفه‏ (2).

1- فس، تفسير القمي‏ ثُمَّ ذَكَرَ آلَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ‏ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ(ع)قَالَ‏ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ‏ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ غَيْرَ الْأَئِمَّةِ وَ هُوَ الْجَاحِدُ لِلْإِمَامِ‏ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ هُوَ الْمُقِرُّ بِالْإِمَامِ‏ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ‏
____________
(1) في المصدر: ان الفرقة الظالمة لنفسها.
(2) مجمع البيان 8: 408 و 409 ذكر المصنّف ملخص قول الطبرسيّ.
التالي صفحة 213 من 397 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...