بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 365 من 559

[صفحة 365]

رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَتْبَعُ جَنَازَةً وَ عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ وَ هُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَاسْتَدَرْتُ بِهِ لِأَنْظُرَ إِلَى الْخَاتَمِ فِي ظَهْرِهِ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)اسْتَدْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ شَيْئاً قَدْ وُصِفَ لِي فَرَفَعَ رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَمَا وَصَفَ لِي صَاحِبِي فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَ أَبْكِي فَقَالَ تَحَوَّلْ يَا سَلْمَانُ هُنَا فَتَحَوَّلْتُ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَحَبَ‏ (1) أَنْ يَسْمَعَ أَصْحَابُهُ حَدِيثِي عَنْهُ فَحَدَّثْتُهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا حَدَّثْتُكَ فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ وَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَعَانَنِي أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالنَّخْلَةِ ثَلَاثِينَ وَدِيَّةً وَ عِشْرِينَ وَدِيَّةً كُلُّ رَجُلٍ عَلَى قَدْرِ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا أَضَعُهَا بِيَدِي فَحَفَرْتُ لَهَا حَيْثُ تُوضَعُ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ قَدْ فَرَغْتُ مِنْهَا فَخَرَجَ مَعِي حَتَّى جَاءَهَا فَكُنَّا نَحْمِلُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ فَيَضَعُهُ بِيَدِهِ فَيُسَوِّي عَلَيْهَا فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا مَاتَ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَ بَقِيَتْ عَلَيَّ الدَّرَاهِمُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي‏ (2) بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنَ الذَّهَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيْنَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ الْمُسْلِمُ فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ يَا سَلْمَانُ فَأَدِّهَا مِمَّا عَلَيْكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيُوفِي بِهَا عَنْكَ فَوَ الَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِمْ وَ عَتَقَ سَلْمَانُ قَالَ وَ كَانَ الرِّقُّ قَدْ حَبَسَنِي حَتَّى فَاتَنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بَدْرٌ وَ أُحُدٌ ثُمَّ عَتَقْتُ فَشَهِدْتُ الْخَنْدَقَ وَ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ صَاحِبَ عَمُّورِيَةَ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ ائْتِ غَيْضَتَيْنِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَإِنَّ رَجُلًا يَخْرُجُ مِنْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةً يَعْتَرِضُهُ ذَوُو الْأَسْقَامِ فَلَا يَدْعُو لِأَحَدٍ مَرِضَ إِلَّا شُفِيَ فَاسْأَلْهُ عَنْ هَذَا الدِّينِ الَّذِي‏

____________
(1) أي أحبّ النبيّ ان يسمع أصحابه ما أحدث عنه، أي عن أحواله و ما سمعت من الرهابنة فيه، و يمكن ان يقرأ أحبّ بصيغة المتكلم، أي كنت أحبّ ان يخبر أحوالى بعلم النبوّة فيسمع الاصحاب عنه. لكنه لم يفعل، و الأول أظهر منه.
(2) المعادن خ ل.
التالي صفحة 365 من 559 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...