بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 337 من 559

[صفحة 337]

فَاحْتَمِلْهَا وَ أَعِدْهَا إِلَى حَضْرَتِي فَخَطَا عَمَّارٌ خُطْوَةً فَطُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَ وَضَعَ قَدَمَيْهِ فِي الْخُطْوَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ وَ تَنَاوَلَ الصَّخْرَةَ الْمُضَاعَفَةَ وَ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْخُطْوَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَمَّارٍ اضْرِبْ‏ (1) بِهَا الْأَرْضَ ضَرْبَةً شَدِيدَةً فَتَهَابَتِ الْيَهُودُ وَ خَافُوا فَضَرَبَ بِهَا عَمَّارٌ عَلَى الْأَرْضِ فَتَفَتَّتَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ وَ تَلَاشَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)آمِنُوا أَيُّهَا الْيَهُودُ فَقَدْ شَاهَدْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ فَآمَنَ بَعْضُهُمْ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى بَعْضِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ تَدْرُونَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ مَا مَثَلُ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَقَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ رِجَالًا (2) مِنْ شِيعَتِنَا تَكُونُ لَهُمْ ذُنُوبٌ وَ خَطَايَا أَعْظَمُ مِنْ جِبَالِ الْأَرْضِ وَ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ السَّمَاءِ (3) أَضْعَافاً كَثِيرَةً فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يُجَدِّدَ (4) عَلَى نَفْسِهِ وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا كَانَ قَدْ ضَرَبَ بِذُنُوبِهِ الْأَرْضَ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبِ عَمَّارٍ هَذِهِ الصَّخْرَةَ بِالْأَرْضِ وَ إِنَّ رَجُلًا يَكُونُ لَهُ طَاعَاتٌ كَالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى يَكُونَ ضَرَبَ بِهَا الْأَرْضَ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبِ عَمَّارٍ لِهَذِهِ الصَّخْرَةِ بِالْأَرْضِ وَ تَتَلَاشَى وَ تَتَفَتَّتُ كَتَفَتُّتِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَيَرِدُ الْآخِرَةَ وَ لَا يَجِدُ حَسَنَةً وَ ذُنُوبُهُ أَضْعَافُ الْجِبَالِ وَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ فَيُشَدَّدُ حِسَابُهُ وَ يَدُومُ عَذَابُهُ قَالَ فَلَمَّا رَأَى عَمَّارٌ بِنَفْسِهِ تِلْكَ الْقُوَّةَ الَّتِي جَلَدَ بِهَا عَلَى الْأَرْضِ تِلْكَ الصَّخْرَةَ فَتَفَتَّتَتْ أَخَذَتْهُ أُرَيْحِيَّةٌ (5) وَ قَالَ أَ تَأْذَنُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أُجَادِلْ بِهَا هَؤُلَاءِ (6) الْيَهُودَ فَأَقْتُلَهُمْ أَجْمَعِينَ بِمَا أُعْطِيتُهُ مِنْ هَذِهِ الْقُوَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَمَّارُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ‏ بِعَذَابِهِ وَ يَأْتِيَ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَ سَائِرِ مَا وَعَدَهُ‏ (7).

____________
(1) اذن اضرب خ ل.
(2) ان رجلا أقول: الصحيح على هذه النسخة: تكون له.
(3) من الجبال و الأرض. اقول: فى المصدر: من جبال أحد و من الأرض و السماء كلها باضعاف.
(4) الصحيح في الافعال صيغة الجمع على نسخة (رجالا).
(5) في نسخة من المصدر: اخذته الحمية.
(6) ان اجادل هؤلاء.
(7) التفسير المنسوب الى العسكريّ (عليه السلام): 213- 215. و فيه: ما وعدته و الآية في سورة البقرة: 109.
التالي صفحة 337 من 559 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...