بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 26 من 559

[صفحة 26]

ابْنَ صُورِيَا [وَ وَصَفَهُ لَهُ‏ (1) فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)هَلْ تَعْرِفُونَ شَابّاً أَمْرَدَ أَبْيَضَ أَعْوَرَ سَكَنَ فَدَكَ‏ (2) يُقَالُ لَهُ ابْنُ صُورِيَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَأَيُّ رَجُلٍ هُوَ فِيكُمْ قَالُوا أَعْلَمُ يَهُودِيٍّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ‏ (3) بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَفَعَلُوا فَأَتَاهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ إِنِّي أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ فَلَقَ لَكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَاكُمْ وَ أَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ وَ ظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى هَلْ تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمُ الرَّجْمَ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ قَالَ ابْنُ صُورِيَا نَعَمْ وَ الَّذِي ذَكَّرْتَنِي بِهِ لَوْ لَا خَشْيَةُ أَنْ يُحْرِقَنِي رَبُّ التَّوْرَاةِ إِنْ كَذَبْتُ أَوْ غَيَّرْتُ مَا اعْتَرَفْتُ لَكَ وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي كَيْفَ هِيَ فِي كِتَابِكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةُ رَهْطٍ عُدُولٍ أَنَّهُ قَدْ أَدْخَلَهُ فِيهَا كَمَا يَدْخُلُ الْمِيلُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ فَقَالَ ابْنُ صُورِيَا هَكَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ فَمَا ذَا كَانَ أَوَّلَ مَا تَرَخَّصْتُمْ بِهِ أَمْرَ اللَّهِ قَالَ كُنَّا إِذَا زَنَى الشَّرِيفُ تَرَكْنَاهُ وَ إِذَا زَنَى الضَّعِيفُ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ فَكَثُرَ الزِّنَى فِي أَشْرَافِنَا حَتَّى زَنَى ابْنُ عَمِّ مَلِكٍ لَنَا فَلَمْ نَرْجُمْهُ ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَرَادَ رَجْمَهُ‏ (4) فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا حَتَّى تَرْجُمَ فُلَاناً يَعْنُونَ ابْنَ عَمِّهِ فَقُلْنَا تَعَالَوْا نَجْتَمِعْ فَلْنَضَعْ شَيْئاً دُونَ الرَّجْمِ يَكُونُ عَلَى الشَّرِيفِ وَ الْوَضِيعِ فَوَضَعْنَا الْجَلْدَ وَ التَّحْمِيمَ وَ هُوَ أَنْ يُجْلَدَا أَرْبَعِينَ جَلْدَةً ثُمَّ يُسَوَّدُ وُجُوهُهُمَا ثُمَّ يُحْمَلَانِ عَلَى حِمَارَيْنِ وَ يُجْعَلُ وُجُوهُهُمَا مِنْ قِبَلِ دُبُرِ الْحِمَارِ وَ يُطَافُ بِهِمَا فَجَعَلُوا هَذَا مَكَانَ الرَّجْمِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ لِابْنِ صُورِيَا مَا أَسْرَعَ مَا أَخْبَرْتَهُ بِهِ وَ مَا كُنْتَ لِمَا أَثْنَيْنَا عَلَيْكَ بِأَهْلٍ وَ لَكِنَّكَ كُنْتَ غَائِباً فَكَرِهْنَا أَنْ نَغْتَابَكَ فَقَالَ إِنَّهُ أَنْشَدَنِي بِالتَّوْرَاةِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَخْبَرْتُهُ بِهِ فَأَمَرَ بِهِمَا النَّبِيُّ(ص)فَرُجِمَا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ وَ قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذَا أَمَاتُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهِ‏ يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ فَقَامَ ابْنُ صُورِيَا فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ‏

____________
(1) في المصدر: و وصفه له.
(2) في المصدر: يسكن فدكا.
(3) في المصدر: اعلم يهودى بقى على ظهر الأرض.
(4) في المصدر: فاراد الملك رجمه.
التالي صفحة 26 من 559 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...