الخناء و الفضول تائِباتٍ عن الذنوب و قيل راجعات إلى أمر رسول الله(ص)تاركات لمحاب أنفسهن و قيل نادمات على تقصير وقع منهن عابِداتٍ الله تعالى بما تعبدهن به من الفرائض و السنن على الإخلاص و قيل متذللات للرسول(ص)بالطاعة سائِحاتٍ أي ماضيات في طاعة الله و قيل صائمات و قيل مهاجرات. (1) قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا أقول لا يخفى على الناقد البصير و الفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض بل التصريح بنفاق عائشة و حفصة و كفرهما و هل يحتمل التمثيل بامرأتي نوح و لوط في تلك السورة التي سيقت أكثرها في معاتبة زوجتي الرسول(ص)و ما صدر عنهما باتفاق المفسرين أن يكون لغيرهما و لو كان التمثيل لسائر الكفار لكان التمثيل بابن نوح و سائر الكفار الذين كانوا من أقارب الرسل أولى و أحرى و العجب من أكثر المفسرين كيف طووا عن مثل ذلك كشحا مع تعرضهم لأدنى إيماء و أخفى إشارة في سائر الآيات و هل هذا إلا من تعصبهم و رسوخهم في باطلهم و لما رأى الزمخشري أن الإعراض عن ذلك رأسا ليس إلا كتطيين الشمس و إخفاء الأمس قال في الكشاف في تفسير تلك الآية مثل الله عز و جل حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم و عداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم من غير إبقاء و لا محاباة و لا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم و بينهم من لحمة نسب أو وصلة صهر لأن عداوتهم لهم و كفرهم بالله و رسوله قطع العلائق و بث الوصل و جعلهم أبعد من الأجانب و أبعد و إن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا من أنبياء الله تعالى بحال امرأة نوح و امرأة لوط لما نافقتا و خانتا الرسولين لم يغن الرسولان عنهما بحق ما بينهما و بينهما من وصلة الزواج إغناء ما من عذاب الله و قيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ الذين لا وصلة بينهم و بين الأنبياء أو مع داخلها (2) من إخوانكما من قوم نوح و من قوم لوط (صلوات الله عليهما) و مثل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا يضرهم و لا ينقص شيئا من ثوابهم و زلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون و
____________